تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
لِرَبِّهِمْ
أجابوه إلى ما دعاهم إليه من التوحيد والعبادة
وَأَقامُوا الصَّلاةَ
أداموها
وَأَمْرُهُمْ
الذي يبدو لهم
شُورى بَيْنَهُمْ
يتشاورون فيه ولا يعجلون
وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ
أعطيناهم
يُنْفِقُونَ
( 38 ) في طاعة اللّه ومن ذكر صنف
وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ
الظلم
هُمْ يَنْتَصِرُونَ
( 39 ) صنف أي ينتقمون ممن ظلمهم بمثل ظلمه كما قال تعالى :
وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها
سميت الثانية سيئة لمشابهتها للأولى في الصورة ، وهذا ظاهر فيما يقتص فيه من الجراحات ، قال بعضهم : وإذا قال له : أخزاك اللّه ، فيجيبه : أخزاك اللّه
فَمَنْ عَفا
عن
شرح
وبالجملة فكل مقام له مقال . قوله :وَالَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْمعطوف على الموصول المتقدم ، وهذه الآية نزلت في الأنصار ، دعاهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى الإيمان فاستجابوا له ، ونقب عليهم اثني عشر نقيبا قبل الهجرة . قوله : ( أجابوه إلى ما دعاهم ) إلخ ، أي على لسان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأشار المفسر إلى أن السين والتاء زائدتان . قوله :وَأَقامُوا الصَّلاةَأي أدوها بشروطها وآدابها . قوله :وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْوالشورى مصدر شاورته أي شاركته في الرأي كالبشرى ، وكانت الأنصار قبل قدوم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إذا أرادوا أمرا ، تشاوروا فيه ثم عملوا عليه ، فمدحهم اللّه تعالى به وأمر صلّى اللّه عليه وسلّم بذلك ، قال تعالى :وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِتأليفا لقلوب أصحابه ، وذلك في الأمور الاجتهادية ، كالحروب ونحوها ، ولم يكن يشاورهم في الأحكام ، لأنها منزلة من عند اللّه تعالى ، وكانت الصحابة بعده صلّى اللّه عليه وسلّم يتشاورون في المهمات من أمور الدين والدنيا ، وأول ما تشاور فيه الصحابة الخلافة ، لأن النبي لم ينص عليها ، فوقع بينهم اختلاف ، ثم اجتمعوا وتشاوروا فيه ، فقال عمر : نرضى لدنيانا ما رضيه النبي لديننا ، فوافقوه على ذلك ، وبالجملة فالشورى أمرها عظيم ، قال الحسن : ما تشاور قوم قط ، إلا هدوا إلى أرشد أمورهم ، وفي الحديث : « إذا كان أمراؤكم خياركم ، وأغنياؤكم سمحاءكم ، وأمركم شورى بينكم ، فظهر الأرض خير لكم من باطنها ، وإن كان أمراؤكم شراركم ، وأغنياؤكم بخلاءكم ، وأموركم إلى نسائكم ، فبطن الأرض خير لكم من ظهرها » . قوله :وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَأي في وجوه البر ، وكانوا يقدمون غيرهم عليهم ، قال تعالى في وصفهم :وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ. قوله : ( ومن ذكر صنف ) أي المؤمنون المتقدمون ، فتحصل أن اللّه تعالى جعل المؤمنين صنفين ، صنفا يعفون عمن ظلمهم ، وقد ذكرهم اللّه تعالى في قوله :وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَوصنفا ينتقمون ممن ظلمهم ، وقد ذكرهم اللّه في قوله :وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ. قوله :يَنْتَصِرُونَهذا في الإعراب كقوله :وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَسواء بسواء ، ويزيد هنا : أنه يصح أن يكونهُمْتوكيدا للضمير المنصوب فيأَصابَهُمُوحينئذ ففيه الفصل بين المؤكد والمؤكد بالفاعل . قوله : ( وهذا ) أي قوله مثلها ، وقوله : ( من الجراحات ) أي وغيرها من سائر الحقوق التي يمكن استيفاؤها . قوله : ( قال بعضهم ) هو مجاهد والسدي . قوله :فَمَنْ عَفاالفاء للتفريع ، أي إذا كان الواجب في الجزاء رعاية المماثلة ، فالأولى العفو والإصلاح لتعذر المماثلة غالبا . قوله :وَأَصْلَحَ( الود بينه وبين المعفوّ عنه ) أشار بذلك إلى أن الإصلاح من تمام العفو ، وفيه تحريض وحث على العفو ، فإن أمره عظيم ، وفيه تفويض الأمر إلى اللّه تعالى ، واللّه لا