أَنْتُمْ
يا مشركين
بِمُعْجِزِينَ
اللّه هربا
فِي الْأَرْضِ
فتفوتونه
وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ
أي غيره
مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ
( 31 ) يدفع عذابه عنكم
وَمِنْ آياتِهِ الْجَوارِ
السفن
فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ
( 32 ) كالجبال في العظم
إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ
يصرن
رَواكِدَ
ثوابت لا تجري
عَلى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ
( 33 ) هو المؤمن يصبر في الشدة ويشكر في الرخاء
أَوْ يُوبِقْهُنَّ
عطف على يسكن ، أي يغرقهن بعصف الريح بأهلهن
بِما كَسَبُوا
أي أهلهن من الذنوب
وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ
( 34 ) منها فلا يغرق أهله
وَيَعْلَمَ
بالرفع مستأنف
شرح
( وأما غير المذنبين ) أي كالأنبياء والأطفال والمجانين . قوله : ( لرفع درجاتهم ) وقيل في الأطفال : إن مصائبهم لتكفير سيئات أبويهم ، وفي الحقيقة رفع درجات لهم ، وتكفير لآبائهم . قوله : ( يا مشركين ) كذا في النسخ التي بأيدينا ، والصواب يا مشركون ، لأن المنادى يبنى على ما يرفع به ، وهو يرفع بالواو .
قوله :بِمُعْجِزِينَ( اللّه ) أي فارين من عذابه .
قوله :وَمِنْ آياتِهِأي أدلة توحيده وعجائب قدرته . قوله :الْجَوارِبحذف الياء خطأ ، لأنها من ياءات الزوائد ، واثباتها في اللفظ وصلا ووقفا ، وحذفها كذلك أربع قراءات سبعيات . قوله :
( السفن ) استشكل بأن الظاهر الآية ، يوهم حذف الموصوف وإبقاء صفته ، مع أن الجري ليس من الصفات الخاصة بالموصوف وهو ( السفن ) وحينئذ فلا يجوز حذفه لعدم علمه . قال ابن مالك :وما من المنعوت والنعت عقل * يجوز حذفه وفي النعت يقلأجيب : بأن محل الامتناع ، إذا لم تجر الصفة مجرى الجوامد ، بأن تغلب عليها الاسمية ، كالأبطح والأبرق والأجرع ، وإلا جاز حذف الموصوف ، ولذلك فسرالْجَوارِبالسفن ، ولم يقل أي السفن الجارية .
قوله :فَيَظْلَلْنَبفتح اللام وفي قراءة العامة ، من ظلل بكسرها كعلم ، وقرئ شذوذا فيظللن بكسر اللام من ظل بفتحها كضرب . قوله : ( أي يصرن ) أشار بذلك إلى أن المراد من ظل الصيرورة في ليل أو نهار ، وليس المراد معناها ، وهو اتصاف المخبر عنه بالخبر نهارا . قوله :رَواكِدَجمع راكد ، يقال : ركد الماء ركودا ، من باب قعد سكن ، ويوصف به الريح والسفينة وكل شيء سكن بعد تحركه .
قوله :لِكُلِّ صَبَّارٍأي كثير الصبر على البلايا ، عظيم الشكر على العطايا . قوله : ( عطف على يسكن ) أي فالمعنى : إن يشأ يسكن الريح فيركدن ، أو يعصفها فيغرقن ، ولا مفهوم له ، بل قد يغرقها اللّه بسبب آخر ، كقلع لوح أو غير ذلك . قوله : ( بعصف الريح بأهلهن ) أي اشتدادها ، وإنما قيد به ، وإن كانت أسباب الغرق كثيرة ، نظرا للشأن والغالب .
قوله : ( أي أهلهن ) تفسير للواو فيكَسَبُواالعائد على أهل السفن المعلوم من السياق .
قوله :وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍقرأ العامة بالجزم ، عطفا على جواب الشرط ، واستشكل بأنه يلزم عليه دخول العفو في حيز المشيئة ، مع أنه إخبار عن العفو ، من غير شرط المشيئة ، وأجيب : بأن الجزم من حيث الصورة الظاهرية ، لا من حيث المعنى ، وقرئ شذوذا ويعفو بالرفع والنصب ، أما قراءة الرفع فهي محتملة لوجهين : الأول الاستئناف ، الثاني الجزم ، وزيدت الواو للإشباع ، كزيادتها في من يتقي ويصبر ، وأما قراءة النصب ، فهي على إضمار أن بعد الواو ، وقال ابن مالك :