تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ
( 65 )
بَلِ اللَّهَ
وحده
فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ
( 66 ) إنعامه
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ
ما عرفوه حق معرفته ، أو ما عظموه حق عظمته ، حين أشركوا به غيره
وَالْأَرْضُ جَمِيعاً
حال أي السبع
قَبْضَتُهُ
أي مقبوضة له ، أي في ملكه وتصرفه
يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ
مجموعات
بِيَمِينِهِ
بقدرته
سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ
( 67 ) معه
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ
النفخة الأولى
فَصَعِقَ
مات
مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ
شرح
قوله :وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَعطف مسبب على سبب وجملة المعطوف والمعطوف عليه جواب القسم الثاني وهولَئِنْ أَشْرَكْتَ، والقسم الثاني وجوابه جواب عن القسم الأولوَلَقَدْ أُوحِيَوحذف جواب الشرط وهو إن أشركت للقاعدة . قوله :بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْعطف على محذوف ، والتقدير فلا تشرك بل اللّه الخ . قوله :وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَأي على ما أعطاك من التوفيق لطاعته وعبادته ، لأن الشكر على ذلك ، أفضل من الشكر على باقي النعم . قوله :وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِإن قلت : إن مفهوم الآية يقتضي أن المؤمنين يعرفون اللّه حق معرفته ، ومقتضى قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « سبحانك ما عرفناك حق معرفتك » . وقوله : « سبحان من لا يعلم قدره غيره ، ولا يبلغ الواصفون صفته ، إنه لا يعلم اللّه إلا اللّه » فكيف الجمع بينهما ؟ أجيب : بأن الآية محمولة على المعرفة المأمور بها المكلف بتحصيلها ، ولا شك أن المؤمنين عرفوه حق معرفته التي فرضت عليهم ، وهي تنزيهه عن النقائص ، ووصفه بالكمالات ، والحديث محمول على المعرفة التي لم تفرض على العباد ، وهي معرفة الحقيقة والكنه فتدبر ، فتحصل أن العجز عن الإدراك ادراك ، والبحث عن الذات اشراك ، ولم يكلفنا اللّه إلا بأن ننزهه عما سواه سبحانه وتعالى . قوله : ( أو ما عظموه حق عظمته ) مفهومه أنهم عظموه ولا حق تعظيمه وهو كذلك ، لأنهم معترفون بأنه الإله الأكبر ، الخالق لكل شيء . قوله :وَالْأَرْضُ جَمِيعاًالخ ، الجملة حالية من لفظ الجلالة والمعنى ما عظموه حق تعظيمه ، والحال أنه موصوف بهذه القدرة الباهرة ، وقدم الأرض لمباشرتهم لها ومعرفتهم بحقيقتها . قوله : ( أي في ملكه وتصرفه ) أشار بذلك إلى أنه ليس المراد حقيقة القبض ، بل المراد التصرف والملك ، ظاهرا وباطنا ، بخلاف أمور الدنيا ، فإن للعبيد فيها أملاكا ظاهرية ، وقيل : إنه كناية عن انعدامها بالمرة وهو ظاهر ، ويقال في الطي مثل ذلك له . قوله :وَنُفِخَ فِي الصُّورِالخ ، التعبير في هذا وما بعده بالماضي لتحقق وقوعه ، أي لكونه واقعا في علم اللّه تعالى أزلا ، لأن كل ما ظهر فهو جار في سابق علمه تعالى ، والنافخ إسرافيل وجبريل عن يمينه ، وميكائيل عن يساره عليهم السّلام ، والصور بسكون الواو في قراءة العامة وهو القرن ، فيه ثقب بعدد جميع الأرواح ، وله ثلاث شعب : شعبة تحت الثرى تخرج منها الأرواح وتتصل بأجسادها ، وشعبة تحت العرش منها يرسل اللّه الأرواح إلى الموتى ، وشعبة في فم إسرافيل وهو ملك عظيم له جناح بالمشرق وجناح بالمغرب ، والعرش على كاهله ، وقدماه قد نزلتا عن الأرض السفلى مسيرة مائة عام . قوله : ( النفخة الأولى ) ظاهر المفسر أن النفخ مرتان : نفخة الصعق ، ونفخة البعث ، وهو ظاهر الآية ، وقيل : إن النفخ ثلاث مرات : فالنفخة الأولى تطول وتكون بها الزلزلة وتسيير الجبال وتكوير الشمس وانكدار النجوم
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 373 | الشيخ أحمد الصاوي المصري / محمد عبد السلام شاهين