وَيُنَجِّي اللَّهُ
من جهنم
الَّذِينَ اتَّقَوْا
الشرك
بِمَفازَتِهِمْ
أي بمكان فوزهم من الجنة بأن يجعلوا فيه
لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
( 61 )
اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ
( 62 ) متصرف فيه كيف يشاء
لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
أي مفاتيح خزائنهما من المطر والنبات وغيرهما
وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ
القرآن
أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ
( 63 ) متصل بقوله
وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا
الخ ، وما بينهما اعتراض
قُلْ أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ
( 64 ) غير منصوب بأعبد المعمول لتأمروني بتقدير أن بنون واحدة وبنونين بإدغام وفك
وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ
واللّه
لَئِنْ أَشْرَكْتَ
يا محمد فرضا
لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ
شرح
علمية . قوله :أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَالخ ، هذا تقرير لاسوداد وجوههم . قوله :اتَّقَوْا( الشرك ) أي جعلوا بينهم وبينه وقاية وهو الإيمان ، وهذه تقوى العامة ، وتقوى الخواص فعل الطاعات وترك المعاصي ، وتقوى خواص الخواص عدم خطور الغير ببالهم .
قوله :بِمَفازَتِهِمْالباء سببية متعلقة بينجي ، وفي قراءة سبعية أيضا بمفازاتهم جمعا باعتبار الأشخاص . قوله : ( أي بمكان فوزهم ) أي بمكان ظفرهم بمقصودهم ، والمعنى ينجي اللّه المتقين بسبب دخولهم في مكان ظفرهم بمقصودهم وهو الجنة . قوله :لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُيحتمل أن تكون هذه الجملة مستأنفة مفسرة لمفازتهم ، فلا محل لها من الإعراب ، ويحتمل أن تكون حالية من قوله :الَّذِينَ اتَّقَوْا.
قوله :اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍهذا دليل لما قبله ، ودخل في الشيء الجنة وما فيها ، والنار وما فيها ، وحينئذ فلا مشارك للّه في خلقه .
قوله :لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِالمقاليد جمع مقلاد أو مقليد ، والكلام كناية عن شدة التمكن والتصرف في كل شيء في السماوات أو الأرض ، وروي عن عثمان رضي اللّه عنه أنه سأل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن المقاليد فقال : تفسيرها لا إله إلا اللّه واللّه أكبر وسبحان اللّه وبحمده واستغفر اللّه ولا حول ولا قوة إلا باللّه ، هو الأول والآخر ، والظاهر والباطن ، بيده الخير ، يحيي ويميت ، وهو على كل شيء قدير ، فهذه الكلمات مفاتيح خزائن السماوات والأرض ، من تكلم بها فتحت له .
قوله : ( من المطر ) الخ ، بيان للخزائن . قوله : ( متصل بقوله وينجي ) أي فهو معطوف عليه ، من عطف جملة اسمية على فعلية ولا مانع منه .
قوله : ( المعمول لتأمروني ) أي والأصل أتأمرونني بأن أعبد غير اللّه ، قدم مفعولأَعْبُدُعلى تأمرونني العامل في عامله وحذفت . قوله : ( بنون واحدة ) أي مخففة مع فتح الياء لا غير ، وهذه النون الرفع ، كسرت للمناسبة ، واستغني بها عن نون الوقاية . قوله : ( بإدغام ) أي مع فتح الياء وسكونها وقوله : ( وفك ) أي مع سكون الياء لا غير ، فالقراءات أربع سبعيات .
قوله :وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَالخ ، اللام موطئة لقسم محذوف ، أي واللّه لقد أوحي الخ ، ونائب الفاعل قوله :لَئِنْ أَشْرَكْتَالخ ، والمعنى أوحي إليك هذا الكلام . قوله : ( فرضا ) أي على سبيل التقدير وفرض المحال ، وهو وجواب عن سؤال مقدر : كيف يقع الشرك من الأنبياء مع عصمتهم ؟ وقيل :
المقصود بالخطاب أممهم لعصمتهم من ذلك ، إن قلت : كان مقتضى الظاهر لئن أشركتم ، فما وجه إفراد الخطاب ؟ أجيب : بأن المعنى أوحي إلى كل واحد منهم لئن أشركت الخ ، كما يقال : كسانا الأمير حلة ، أي كسا كل واحد منا حلة . قوله :لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَمن باب تعب ، وقرئ شذوذا من باب ضرب .