تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
عَلَيْكُمْ آياتِ رَبِّكُمْ
القرآن وغيره
وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا قالُوا بَلى وَلكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ
أي
لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ *
الآية
عَلَى الْكافِرِينَ
( 71 )
قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها
مقدرين الخلود
فَبِئْسَ مَثْوَى
مأوى
الْمُتَكَبِّرِينَ
( 72 ) جهنم
وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ
بلطف
إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها
الواو فيه للحال بتقدير قد
وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ
حال
فَادْخُلُوها خالِدِينَ
( 73 )
شرح
( وغيره ) أي بالنسبة لبقية الأمم . قوله :لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذاأضاف اليوم لهم باعتبار انحصار شدته فيهم ، وليس المراد به يوم القيامة جميعه ، فإنه مختلف باعتبار الأشخاص ، فيكون نعيما وسرورا للمؤمنين ، وشدة وعذابا للكافرين . قوله :قالُوا بَلىإقرار بما وقع منهم ، وإنما أنكروا حين سألهم اللّه تعالى طمعا في النجاة ، فلما قامت الحجج عليهم ، وتحتم الأمر بعذابهم ، رأوا أن الإنكار لا فائدة فيه فأقروا ، وبالجملة فالقيامة مواطن ، تارة ينكرون وتارة تقر أعضاؤهم ، وتارة يقرون بألسنتهم . قوله :عَلَى الْكافِرِينَأظهر في محل الإضمار ، إشارة لسبب استحقاقهم العذاب وهو الكفر . قوله : ( مقدرين الخلود ) أشار بذلك إلى أن قوله :خالِدِينَحال مقدرة ، وذلك لأنهم عند الدخول ليسوا خالدين ، وإنما هم منتظرون ومقدرون الخلود . قوله :فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَأظهر في محل الإضمار ، إشارة إلى بيان سبب كفرهم الذي استحقوا به العذاب ، وقوله : ( جهنم ) هو المخصوص بالذم . قوله :وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْأخر وعد المؤمنين ليحسن اختتام السورة به ، ليكون آخر الكلام بشرى المؤمنين . قوله : ( بلطف ) أشار بذلك إلى أن السوق في الموضعين مختلف ، فسوق الكفار سوق إهانة وانتقام ، وسوق المؤمنين سوق تشريف وإكرام ، وفي المعنى : سوق المؤمنين سوق مراكبهم ، لأنهم يذهبون راكبين ، فيسرع بهم إلى دار الكرامة والرضوان ، فشتان ما بين السوقين ، وهذا من بديع الكلام ، وهو أن يؤتى بكلمة واحدة تدل على الهوان في حق جماعة ، وعلى العز والرضوان في حق آخرين . قوله :زُمَراًأي جماعات على حساب قربهم ومراتبهم . قوله :حَتَّى إِذا جاؤُهاحَتَّىابتدائية . قوله : ( الواو فيه للحال ) والحكمة في زيادة الواو هنا دون التي قبلها ، أن أبواب السجن مغلقة ، إلى أن يجيئها صاحب الجريمة ، فتفتح له ثم تغلق عليه ، فناسب ذلك عدم الواو فيها ، بخلاف أبواب السرور والفرح ، فإنها تفتح انتظارا لمن يدخلها . قوله :وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُهاعطف على قوله :جاؤُها. قوله :سَلامٌ عَلَيْكُمْأي سلمتم من كل مكروه ، وقوله :طِبْتُمْأي طهرتم من دنس المعاصي ، لما ورد : أنه على باب الجنة شجرة ينبع من ساقها عينان ، يشرب المؤمنون من إحداهما ، فتطهر أجوافهم ، وذلك قوله تعالىوَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراًثم يغتسلون من الأخرى فتطيب أجسادهم ، فعندها يقول لهم خزنتهاسَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ. قوله : ( وجواب إذا مقدر ) هذا أحد أقوال ثلاثة ، وقيل : إن جوابها قوله :وَفُتِحَتْوالواو زائدة ، وقيل : هو قوله :وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُهاوالواو زائدة . قوله : ( وسوقهم ) مبتدأ و ( تكرمة ) خبره ، وكذا ما بعده .