تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
بوقته ، فبادروا قبل
أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى
أصله يا حسرتي أي ندامتي
عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ
أي طاعته
وَإِنْ
مخففة من الثقيلة أي وإني
كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ
( 56 ) بدينه وكتابه
أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي
بالطاعة فاهتديت
لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ
( 57 ) عذابه
أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً
رجعة إلى الدنيا
فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ
( 58 ) المؤمنين ، فيقال له من قبل اللّه
بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي
القرآن وهو سبب الهداية
فَكَذَّبْتَ بِها وَاسْتَكْبَرْتَ
تكبرت عن الإيمان بها
وَكُنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ
( 59 )
وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ
بنسبة الشريك والولد إليه
وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً
مأوى
لِلْمُتَكَبِّرِينَ
( 60 ) عن الإيمان ؟ بلى
شرح
قوله :أَنْ تَقُولَ نَفْسٌمعمول لمحذوف قدره المفسر بقوله : ( بادروا قبل )أَنْ تَقُولَالخ ، وقدره غيره ، كراهة أو مخافةأَنْ تَقُولَ نَفْسٌالخ ، وحينئذ فيكون مفعولا لأجله ، وهو أسهل مما قدره المفسر ، والمراد نفس الكافر ، ونكرها للتحقير . قوله : ( أصله يا حسرتي ) أي فقلبت الياء ألفا ، فهي في محل جر ونداؤها مجاز ، أي هذا أوانك فاحضري . قوله : ( أي طاعته ) أشار بذلك إلى أن المراد بالجنب الطاعة مجازا ، لأن الجنب في الأصل الجهة المحسوسة ، ويرادفه الجانب ، فشبهت الطاعة بالجهة بجامع تعلق كل بصاحبه ، لأن الطاعة لها تعلق باللّه تعالى ، والجهة لها تعلق بصاحبها . قوله :وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَالجملة حالية ، والمعنى فرطت في جنب اللّه وأنا ساخر . قوله :أَوْ تَقُولَالخ ،أَوْللتنويع في مقالة الكافر . قوله : ( بالطاعة ) وفي نسخة بإلطافه أي إسعافه ، ولو قال بآياته لكان أظهر . قوله :فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَإما معطوف علىكَرَّةًفيكون من جملة التمني ، والفاء عاطفة للفعل على الاسم الخالص ، نظير قول الشاعر :لولا توقع معتر فأرضيه * ما كنت أوثر أترابا على تربويكون إضمارأَنَّجائزا لا واجبا ، قال ابن مالك :وإن على اسم خالص فعل عطف * تنصبه إن ثابتا أو منحذفأو منصوب في جواب التمني ، ويكون مرتبا على التمني ، والفاء للسببية ، وإضمارأَنَّواجب . قوله : ( فيقال له ) الخ ، أي جوابا لمقالته الثانية ، وأخر عن الثانية ، ليتصل كلام الكافر بعضه ببعض ، ولم تؤخر المقالة الثانية عن الثالثة ، لئلا يكون مخالفا للترتيب الوجودي ، فإن الكافر أولا يتحسر ، ثم يحتج بحجج واهية ، ثم يتمنى الرجوع إلى الدنيا ، إن قلت : إنبَلىيجاب بها النفي ولا نفي في الآية ، أجيب : بأن الآية متضمنة للنفي ، لأن معنى قوله :لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِيلم يهدني . قوله : ( وهي سبب الهداية ) أشار بذلك إلى أن المراد بالهداية الوصول بالفعل ، وأما إن أريد بها مطلق الدلالة ، فالآيات نفسها دالة . قوله : ( بنسبة الشريك ) الخ ، أشار بذلك إلى أن المراد كذب يؤدي للكفر ، وإلا فظاهر الآية يعم كل كذب على اللّه تعالى ، وحينئذ ففيها تحذير وتخويف لمن يتعمد الكذب على اللّه تعالى ، كالافتاء بغير الشرع ، ورواية الحديث بالكذب . قوله :وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌالجملة حالية إن جعلت الرؤية بصرية ، أو مفعول ثان إن جعلت