تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
صفة جند أيضا ، أي كالأجناد ، من جنس الأحزاب المتحزبين على الأنبياء قبلك ، وأولئك قد قهروا وأهلكوا ، فكذا نهلك هؤلاء
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ
تأنيث قوم باعتبار المعنى
وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتادِ
( 12 ) كان يتد لكل من يغضب عليه أربعة أوتاد يشد إليها يديه ورجليه ويعذبه
وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ
أي الغيضة ، وهم قوم شعيب عليه السّلام
أُولئِكَ الْأَحْزابُ
( 13 )
إِنْ
ما
كُلٌّ
من الأحزاب
إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ
لأنهم إذا كذبوا واحدا منهم فقد كذبوا جميعهم ، لأن دعوتهم واحدة وهي دعوة التوحيد
فَحَقَّ
وجب
عِقابِ
( 14 )
وَما يَنْظُرُ
ينتظر
هؤُلاءِ
أي كفار مكة
إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً
هي نفخة القيامة تحل بهم العذاب
ما لَها مِنْ فَواقٍ
( 15 ) بفتح الفاء وضمها : رجوع
وَقالُوا
لما نزل
فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ *
الخ
رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا
أي كتاب أعمالنا
قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ
( 16 ) قالوا ذلك استهزاء ، قال
شرح
جند حقير قليل من الكفار المتحزبين على الرسل مهزوم مكسور عن قريب ، فلا تكترث بهم ، وتسلّ عنهم . قوله : ( صفة جند أيضا ) أي فقد وصفجُنْدٌبصفات ثلاث : الأولىماوالثانيةمَهْزُومٌوالثالثةمِنَ الْأَحْزابِ. قوله : ( وأولئك ) أي الأحزاب . قوله :كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍإلخ ، استئناف مقرر لمضمون ما قبله ببيان تفاصيل الأحزاب . قوله : ( باعتبار المعنى ) أي وهو أنهم أمة . قوله : ( كان يتد ) من باب وعد ، أي يدق ويغرز ، والْأَوْتادِجمع وتد ، بفتح الواو وكسر التاء على الأفصح . قوله : ( يشد إليها يديه ) إلخ ، أي ويضجعه مستلقيا على ظهره . قوله : ( ويعذبه ) قيل : يتركه حتى يموت ، وقيل : يرسل عليه العقارب والحيات ، وقيل : معنى ذو الأوتاد : ذو الملك الثابت ، أو ذو الجموع الكثيرة ، وفيالْأَوْتادِاستعارة بليغة ، حيث شبه الملك ببيت الشعر ، وهو لا يثبت إلا بأوتاد . قوله : ( أي الغيضة ) أي الأشجار الملتفة المجتمعة ، وتقدم أنهم أهلكوا بالظلة . قوله :أُولئِكَ الْأَحْزابُبدل من الطوائف المذكورة ، وقوله :إِنْ كُلٌّإلخ ، استئناف جيء به تقريرا لتكذيبهم ، وبيانا لكيفيته ، وتمهيدا لما يعقبه ، وإِنْنافية لا عمل لها لانتقاض النفي بإلا . قوله : ( لأنهم ) إلخ ، جواب سؤال كيف يقال : إن كلا كذب الرسل ، مع أن كل أمة كذبت رسولا واحدا . قوله :وَما يَنْظُرُ هؤُلاءِشروع في بيان عقاب كفار مكة ، إثر بيان عقاب إخوانهم الأحزاب . قوله : ( هي نفخة القيامة ) أي الثانية . قوله :ما لَها مِنْ فَواقٍالجملة في محل صفة لصيحة ، ومِنْمزيدة في المبتدأ . قوله : ( بفتح الفاء وضمها ) أي فهما قراءتان سبعيتان بمعنى واحد ، هو الزمان الذي بين حلبتي الحالب ورضعتي الراضع ، والمعنى : ما لها من توقف قدر فواق ناقة ، وقال ابن عباس : ما لها من رجوع ، من أفاق المريض إذا رجع إلى صحته ، وقد مشى عليه المفسر ، وكل صحيح . قوله : ( لما نزلفَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُإلخ ، أي الذي في سورة الحاقة . قوله :قِطَّناأي نصيبنا وحظنا ، وأصله من قط الشيء أي قطعه . قوله : ( أي كتاب أعمالنا ) سمي قطا لأنه مقطوط أي مقطوع ، لأن صحيفة الأعمال قطعة ورق مقطوعة من غيرها . قوله :قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِأي في الدنيا .