تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
وَهَلْ
معنى الاستفهام هنا التعجب والتشويق إلى استماع ما بعده
أَتاكَ
يا محمد
نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ
( 21 ) محراب داود أي مسجده حيث منعوا الدخول عليه من الباب لشغله بالعبادة ، أي خبرهم وقصتهم
إِذْ دَخَلُوا عَلى داوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قالُوا لا تَخَفْ
نحن
خَصْمانِ
قيل فريقان ليطابق ما قبله من ضمير الجمع ، وقيل اثنان والضمير بمعناها ، والخصم على الواحد وأكثر ، وهما ملكان جاءا في صورة وقع لهما ما ذكر على سبيل الفرض ، لتنبيه داود عليه السّلام على ما وقع منه ، وكان له تسع وتسعون امرأة ، وطلب امرأة شخص ليس له غيرها وتزوجها ودخل بها
بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَلا تُشْطِطْ
تجر
وَاهْدِنا
أرشدنا
إِلى سَواءِ
شرح
الإظهار المنبه للمخاطب من غير التباس ، وهو أحد أقوال في تفسير فصل المخاطب ، وقيل الفصل في الفضاء ، وقيل : هو البينة على المدعي واليمين على من أنكر ، وقيل : هو أما بعد ، وقيل : غير ذلك . قوله : ( التعجيب ) أي حمل المخاطب على التعجب ، أو إيقاعه في العجب . قوله : ( إلى استماع ما بعده ) أي لكونه أمرا غريبا ، كقولك لجليسك : هل تعلم ما وقع اليوم ؟ تريد أن يستمع لكلامك ، ثم تذكر له ما وقع . قوله :إِذْ تَسَوَّرُواظرف لمضاف محذوف تقديره نبأ تخاصم الخصم ، ولا يصح إن يكون ظرفا لأتاك ، لأن إتيان النبأ كائن في عهد رسول اللّه ، لا في عهد داود ، ولا لنبأ ، لأن النبأ واقع في عهد داود ، فلا يصح إتيانه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . قوله : ( أي مسجده ) أي الذي كان يدخله للاشتغال بالعبادة والطاعة . قوله : ( حيث منعوا الدخول عليه من الباب ) أي لكونهم أتوه في اليوم الذي كان يشتغل فيه بالعبادة ، فمنعهم الحرس الدخول عليه من الباب . قوله :فَفَزِعَ مِنْهُمْأي لأنهم نزلوا من أعلى ، على خلاف العادة والحرس حوله . قوله :قالُوا لا تَخَفْجواب سؤال مقدر ، كأنه قيل : ما ذا قالوا لما شاهدوا فزعه ؟ فقال : قالوا : لا تخف . قوله : ( قيل : فريقان ) هذا مبني على أن الداخل فيه كان أزيد من اثنين ، فكان المتخاصمين والشاهدين والمزكيين . قوله : ( وقيل : اثنان ) أي شخصان ، وهو مبني على أن الداخل المتداعيان فقط . قوله : ( والخصم يطلق ) إلخ ، أي لأنه في الأصل مصدر . قوله : ( وهما ملكان ) قيل هما جبريل وميكائيل . قوله : ( على سبيل العرض ) بالعين المهملة أي التعريض ، وهو جواب عما يقال : إن الملائكة معصومون ، فكيف يتصور منهم البغي أو الكذب ؟ فأجاب : بأن هذا على سبيل التعريض للمخاطب ، فلا بغي فيه ولا كذب . قوله : ( لتنبيه داود ) أي ايقاظه على ما صدر منه . قوله : ( وكان له تسع ) إلخ ، بيان لما وقع منه . قوله : ( وطلب امرأة شخص ) هو وزيره أوريا بن حان لسر عظيم ، وهو كما قيل : إنها أم سليمان عليه السّلام . قوله : ( وتزوجها ودخل بها ) مشى المفسر على أن داود سأل أوريا طلاق زوجته ، ثم بعد وفاء عدتها ، تزوجها داود ودخل بها ، وهو أحد أقوال ثلاثة ، والثاني : أن داود لما تعلق بها قلبه ، أمر أوريا ليذهب للجهاد ليقتل فيتزوجها ففعل ، فلما قتل في الجهاد تزوجها داود ، والثالث أن أوريا لم يكن متزوجا بها ، وإنما خطبها فقط ، فخطبها داود على خطبته وتزوجها ، وكان ذلك كله جائزا في شرعه ، وإنما عاتبه اللّه لرفعة قدره ، وللسيد أن يعاقب عبده على ما يقع منه ، وإن كان جائزا ، من باب حسنات الأبرار سيئات المقربين . قوله :وَلا تُشْطِطْالعام على ضم التاء من أشطط إذا تجاوز الحد ،