تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة ص مكيّة وهي ست أو ثمان وثمانون آية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
ص
اللّه أعلم بمراده به
وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ
( 1 ) أي البيان أو الشرف ، وجواب هذا القسم محذوف ، أي ما الأمر ، كما قال كفار مكة من تعدد الآلهة
بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا
من أهل مكة
فِي عِزَّةٍ
حمية وتكبر عن الإيمان
وَشِقاقٍ
( 2 ) خلاف وعداوة
شرح
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

سورة ص

مكية وهي ست أو ثمان وثمانون آية أي ويقال لها سورة داود . قوله : ( مكية ) أي كلها . قوله : ( أو ثمان ) أو لحكاية الخلاف . قوله : ( اللّه أعلم به ) تقدم غير مرة أن هذا القول أسلم ، لأن تفويض الأمر المتشابه لعلم اللّه تعالى هو غاية الأدب ، واعلم أن في لفظ ص قراءات خمسة السبعة على السكون لا غير ، والباقي شاذ ، وهو الضم والفتح من غير تنوين ، والكسر بتنوين وبدونه ، فالضم على أنه خبر لمحذوف ، على أنه اسم للسورة ، أي هذه ص ، ومنع من الصرف للعلمية والتأنيث ، والفتح إما على أنه مفعول لمحذوف تقديره اقرأ ونحوه ، أو مبني على الفتح كأين وكيف ، والأول أقرب ، والكسر بغير تنوين للتخلص من التقاء الساكنين ، وبالتنوين مجرور بحرف قسم محذوف ، وصرف بالنظر إلى اللفظ . قوله : ( أي البيان ) أي لما يحتاج إليه أمر الدين ، وقوله : ( أو الشرف ) أي أن من آمن به ، كان شريفا في الدنيا والآخرة ؛ قال تعالى :لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْأي شرفكم ، وأيضا القرآن شريف في ذاته ، من حيث اشتماله على المواعظ والأحكام وغيرهما ، فهو شريف في نفسه مشرف لغيره ، وقيل : المراد بالذكر ، ذكر أسماء اللّه تعالى وتمجيده ، وقيل : المراد به الموعظة ، وقيل : غير ذلك . قوله : ( وجواب هذا القسم محذوف ) إلخ ، هذا أحد أقوال وهو أحسنها ، وقيل : تقديره ( إنك لمن المرسلين ) كما في يس ، وقيل : هو قوله :كَمْ أَهْلَكْناوفيه حذف اللام ، والأصل لكم أهلكنا ، وإنما حذفت لطول الكلام ، نظير حذفها في قوله :قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهابعد قوله :وَالشَّمْسِ، وقيل : غير ذلك . قوله :بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوااضراب وانتقال من قصة إلى قصة . قوله : ( من أهل مكة ) خصهم