تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
طالب ، وسماعهم فيه من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قولوا : لا إله إلا اللّه
أَنِ امْشُوا
أي يقول بعضهم لبعض : امشوا
وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ
اثبتوا على عبادتها
إِنَّ هذا
المذكور من التوحيد
لَشَيْءٌ يُرادُ
( 6 ) منا
ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ
أي ملة عيسى
إِنْ
ما
هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ
( 7 ) كذب
أَ أُنْزِلَ
بتحقيق الهمزتين ، وتسهيل الثانية ، وإدخال ألف بينهما على الوجهين وتركه
عَلَيْهِ
على محمد
الذِّكْرُ
القرآن
مِنْ بَيْنِنا
وليس بأكبرنا ولا أشرفنا ؟ أي لم ينزل عليه ، قال تعالى
بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي
وحيي ، أي القرآن حيث كذبوا الجائي به
بَلْ لَمَّا
لم
يَذُوقُوا عَذابِ
( 8 ) ولو ذاقوه لصدقوا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فيما جاء به ولا ينفعهم التصديق حينئذ
أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ
الغالب
الْوَهَّابِ
( 9 ) من النبوّة وغيرها ، فيعطونها من شاءوا
أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما
إن زعموا ذلك
فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبابِ
( 10 ) الموصلة إلى السماء فيأتوا بالوحي فيخصوا به من شاءوا ، وأم في الموضعين بمعنى همزة الإنكار
جُنْدٌ ما
أي هم جند حقير
هُنالِكَ
أي في تكذيبهم لك
مَهْزُومٌ
صفة جند
مِنَ الْأَحْزابِ
( 11 )
شرح
فقاموا وانطلقوا قائلين : امشوا واصبروا على آلهتكم . قوله : ( أي يقول بعضهم ) إلخ ، أشار بذلك إلى أنأَنِتفسيرية ، وضابطها موجود ، وهو تقدم جملة فيها معنى القول دون حروفه . قوله :وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْأي استمروا على عبادتها . قوله :إِنَّ هذاتعليل للأمر بالصبر . قوله :يُرادُ( منا ) أي يقصد منا تنفيذه ، فلا انفكاك لنا عنه . قوله : ( ما سمعنا بذلك ) إلخ ، أي وإنما سمعنا فيها التثليث . قوله : ( بتحقيق الهمزتين ) أي فالقراءات أربع سبعيات . قوله : ( أي لم ينزل عليه ) أشار بذلك إلى أن الاستفهام انكاري بمعنى النفي . قوله :بَلْ هُمْ فِي شَكٍّاضراب عن مقدر تقديره انكارهم للذكر ليس عن علم ، بل هم في شك منه . قوله :بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِاضراب انتقالي لبيان سبب الشك ، والمعنى سببه أنهم لم يذوقوا العذاب إلى الآن ، ولو ذاقوه لأيقنوا بالقرآن وآمنوا به . قوله :يَذُوقُواأشار بذلك إلى أنلَمَّابمعنى لم ، فالمعنى لم يذوقوه إلى الآن ، وذوقهم له متوقع ، فإذا ذاقوه زال عنهم الشك وصدقوا ، وتصديقهم حينئذ لا ينفعهم . قوله : ( حينئذ ) أي حين ذاقوه . قوله :أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَالمعنى أن النبوة عطية من اللّه يتفضل بها على من يشاء من عباده فلا مانع له . قوله : ( الغالب ) أي الذي لا يغلبه شيء ، بل هو الغالب لكل شيء . قوله :الْوَهَّابِأي الذي يهب من يشاء لمن يشاء . قوله :أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِالمعنى : ليس لهم تصرف في العالم الذي هو من جملة خزائن رحمته ، فمن أين لهم التصرف فيها . قوله :فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبابِالفاء واقعة في جواب شرط مقدر قدره بقوله : ( إن زعموا ذلك ) أي المذكور من العندية والملكية ، والمعنى : فليصعدوا في المعاريج التي يتوصل بها العرش ، حتى يستووا عليه ، ويدبروا أمر العالم ، وينزلوا الوحي على من يختارون . قوله : ( بمعنى همزة الإنكار ) أي وبعضها قدرها ببل والهمزة . قوله : ( أي وهم جند ) أشار بذلك إلى أنجُنْدٌخبر لمحذوف ، والتنوين للتقليل ، والتحقير ، ومالتأكيد القلة . قوله :هُنالِكَظرف لجند أو لمهزوم . قوله :مَهْزُومٌأي مقهور ومغلوب ، والمعنى : إن قريشا
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 336 | الشيخ أحمد الصاوي المصري / محمد عبد السلام شاهين