تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم
كَمْ
أي كثيرا
أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ
أي أمة من الأمم الماضية
فَنادَوْا
حين نزول العذاب بهم
وَلاتَ حِينَ مَناصٍ
( 3 ) أي ليس الحين حين قرار ، والتاء زائدة ، والجملة حال من فاعل نادوا ، أي استغاثوا ، والحال أن لا مهرب ولا منجى وما اعتبر بهم كفار مكة
وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ
رسول من أنفسهم ينذرهم ويخوّفهم النار بعد البعث ، وهو النبي صلّى اللّه عليه وسلّم
وَقالَ الْكافِرُونَ
فيه وضع الظاهر موضع المضمر
هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ
( 4 )
أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً
حيث قال لهم : قولوا : لا إله إلا اللّه ، أي كيف يسع الخلق كلهم إله واحد ؟
إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ
( 5 ) أي عجيب
وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ
من مجلس اجتماعهم عند أبي
شرح
بالذكر لأنهم سبب النزول ، وإلا فالمراد كل كافر . قوله : ( أي كثيرا ) أشار بذلك إلى أنكَمْخبرية بمعنى كثيرا مفعولأَهْلَكْناومِنْ قَرْنٍتمييز لها . قوله :وَلاتَ حِينَاختلفت المصاحف في رسم التاء ، فبعضهم رسمها مفصولة ، وبعضهم رسمها متصلة بحين ، وينبني على هذا الاختلاف الوقف ، فبعضهم يقف على التاء ، وبعضهم على لا ، ومن يقف على التاء ، فجمهور السبعة يقفون على التاء المجرورة ، اتباعا لمرسوم الخط الشريف ، والأقل منهم يقف بالهاء ، وهذا الوقف للاختيار ، لا أنه من جملة الأوقاف الجائزة . قوله :مَناصٍالمناص يطلق على المنجي والمفر والتقدم والتأخر ، وكل هنا يناسب المقام . قوله : ( أي ليس الحين ) إلخ ، أشار بذلك إلى مذهب الخليل وسيبويه في لات ، من حيث إنها تعمل عمل ليس ، وان اسمها محذوف ، وهو وخبرها لفظ الحين ، وإلى ذلك أشار ابن مالك بقوله :وما للات في سوى حين عمل * وحذف ذي الرفع فشا والعكس قلقوله : ( والتاء زائدة ) أي لتأكيد النفي . قوله : ( من فاعل نادوا ) أي وهو الواو . قوله : ( وما اعتبر ) معطوف علىكَمْ أَهْلَكْنا. قوله :وَعَجِبُواإلخ أي جعلوا مجيء رسول من جنسهم أمرا خارجا عن طوق العقل فيتعجب منه . قوله : ( من أنفسهم ) أي من جنسهم . قوله : ( فيه وضع الظاهر ) إلخ زيادة في التقبيح عليهم ، وإشعارا بأن كفرهم جسرهم على هذا القول . قوله :ساحِرٌأي فيما يظهره من الخوارق . قوله :كَذَّابٌ، أي فيما يسنده إلى اللّه من الإرسال والإنزال . قوله :أَ جَعَلَ الْآلِهَةَإلخ ، الاستفهام تعجبي ، أي كيف يعلم الجميع ، ويقدر على التصرف فيهم إله واحد ؟ وسبب هذا التعجب ، قياسهم للقديم على الحادث ، ولم يعلموا أنه واحد لا من قلة ، بل وحدته تعزز وانفراد ، تنزه اللّه عن مماثلة الحوادث له . قوله : ( عجيب ) أشار بذلك إلى أنعُجابٌمبالغة في ( عجيب ) . قوله : ( عند أبي طالب ) روي أنه لما أسلم عمر ، شق ذلك على قريش ، فاجتمع خمسة وعشرون من صناديدهم ، فأتوا أبا طالب فقالوا : أنت شيخنا وكبيرنا ، وقد علمت ما فعل هؤلاء السفهاء ، وجئناك لتقضي بيننا وبين ابن أخيك ، فأحضره وقال له : يا ابن أخي ، هؤلاء قومك يسألونك السواء والإنصاف ، فلا تمل كل الميل على قومك ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : ما ذا تسألونني ؟ فقالوا : ارفضنا وارفض ذكر آلهتنا ، وندعك وإلهك ، فقال : أرأيتم إن أعطيتكم ما سألتم ، أمعطي أنتم كلمة واحدة تملكون بها رقاب العرب ، وتدين لكم العجم ، فقالوا : نعم وعشر أمثالها ، فقال : قولوا لا إله إلا اللّه ،