تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
تعالى
اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْدِ
أي القوة في العبادة ، كان يصوم يوما ويفطر يوما ، ويقوم نصف الليل وينام ثلثه ويقوم سدسه
إِنَّهُ أَوَّابٌ
( 17 ) رجاع إلى مرضاة اللّه
إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ
بتسبيحه
بِالْعَشِيِّ
وقت صلاة العشاء
وَالْإِشْراقِ
( 18 ) وقت صلاة الضحى ، وهو أن تشرق الشمس ويتناهى ضوؤها
وَ
سخرنا
الطَّيْرَ مَحْشُورَةً
مجموعة إليه تسبح معه
كُلٌّ
من الجبال والطير
لَهُ أَوَّابٌ
( 19 ) رجاع إلى طاعته بالتسبيح
وَشَدَدْنا مُلْكَهُ
قوّيناه بالحرس والجنود ، وكان يحرس محرابه في كل ليلة ثلاثون ألف رجل
وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ
النبوة والإصابة في الأمور
وَفَصْلَ الْخِطابِ
( 20 ) البيان الشافي في كل قصد
شرح
قوله :اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَفيه تهديد للكفار ، وتسلية لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . قوله :وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَإلخ ، والمقصود من ذكر تلك القصص ، إظهار فضل المتقدمين ، وتسليته له صلّى اللّه عليه وسلّم على أذى قومه ، فيقتدي بمن قبله لكونه سيد الجميع ، فهو أولى بالصبر ، والإضافة في عبدنا لتشريف المضاف . قوله :ذَا الْأَيْدِمصدر مفرد بوزن البيع ، من آد يئيد ، إذا قوي واشتد ، وليس جمع يد . قوله : ( كان يصوم يوما ويفطر يوما ) أي وهو جهاد للنفس ، دليل على قوة داود ، لأن النفس كالطفل ، فإذا فطمها عن شهوتها بالصوم يوما ، أطلقها في اليوم الثاني ، ثم يعود لفطمها ، ولا شك أنه جهاد عظيم . قوله : ( ويقوم نصف الليل ) إلخ ، هكذا في بعض النسخ موافقة لما في القرطبي والبيضاوي وأبي السعود ، وفي بعض النسخ : كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه ، وهو الموافق لما في الصحيحين من قوله عليه الصلاة والسّلام : « إن أحب الصيام إلى اللّه صيام داود ، وأحب الصلاة إلى اللّه صلاة داود ، كان يصوم يوما ، ويفطر يوما ، وكان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه » . ولما في الجامع الصغير من قوله عليه الصلاة والسّلام : « أحب الصيام إلى اللّه صيام داود ، كان يصوم يوما ويفطر يوما ، وأحب الصلاة إلى اللّه صلاة داود ، كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه » ولعله كان أحيانا هكذا ، وأحيانا هكذا . قوله :إِنَّهُ أَوَّابٌتعليل لكونه ذا قوة في الدين . قوله : ( إلى مرضاة اللّه ) المرضاة بمعنى الرضا . قوله :إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَتعليل آخر لقوته في الدين . قوله :يُسَبِّحْنَأي بلسان المقال ويسرن معه في السياحة ، والجملة حالية من مفعول سخرنا . قوله : ( وقت صلاة العشاء ) ظاهره أن المراد بها العشاء الآخرة ، والذي يفهم من كلام غيره ، أنها المغرب حيث قال : فكان داود يسبح إثر صلاته ، عند طلوع الشمس وعند غروبها . قوله : ( ويتناهى ضوؤها ) أي وهو ربع النهار . قوله :وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةًبالنصب في قراءة العامة معطوف على الجبال ، وقرئ شذوذا بالرفع مبتدأ وخبر . قوله :كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌأشار المفسر إلى أن الضمير فيلَهُعائد علىداوُدَ، وحينئذ فالمعنى : كل من الجبال والطير مطيع لداود في تسبيحه إن رفع رفعوا ، وإن خفض خفضوا ، وهو أحد قولين ، والآخر أنه عائد على اللّه تعالى ، والمعنى : كل من داود والجبال والطير مطيع للّه تعالى . قوله : ( بالحرس ) بفتحتين اسم جمع كخدم ، أو بضم الحاء وفتح الراء المشددة جمع حارس . قوله : ( ثلاثون ألف رجل ) في رواية ابن عباس ستة وثلاثون ألفا . قوله : ( النبوة والإصابة في الأمور ) هذا أحد أقوال تفسير الحكمة ، وقيل هي العلم بكتاب اللّه تعالى ، وقيل : العلم والفقه ، وقيل : السنة . قوله : ( البيان الشافي ) أي