تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
( 7 ) أي الأكثر
إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا
بأن تضم إليها الأيدي ، لأن الغل يجمع اليد إلى العنق
فَهِيَ
أي الأيدي مجموعة
إِلَى الْأَذْقانِ
جمع ذقن وهي مجتمع اللحيين
فَهُمْ مُقْمَحُونَ
( 8 ) رافعون رؤوسهم لا يستطيعون خفضها ، وهذا تمثيل ، والمراد أنهم لا يذعنون للإيمان ولا يخفضون رؤوسهم له
وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا
بفتح السين وضمها في الموضعين
فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ
( 9 ) تمثيل أيضا لسدّ طرق الإيمان
شرح
الأنعام ، أن الأقل واحد من ألف . قوله :فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَتفريع على ما قبله ، وأشار بذلك إلى أن الإيمان والكفر بتقدير اللّه ، فمن طبعه على أحدهما ، فلا يستطيع التحول عنه ، وإنما الأمر بالإيمان ، باعتبار التكليف الظاهري والنوع الاختياري ، ومن هنا قول بعض العارفين :الكل تقدير مولانا وتأسيسه * فاشكر لمن قد وجب حمده وتقديسهوقل لقلبك إذا زادت وساوسه * إبليس لما طغى من كان إبليسهقوله :إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًاقيل : نزلت في أبي جهل بن هشام وصاحبيه المخزوميين ، وذلك أن أبا جهل حلف ، لئن رأى محمدا يصلي ، ليرضخن رأسه بحجر ، فلما رآه ذهب فرفع حجرا ليرميه ، فلما أومأ إليه ، رجعت يداه إلى عنقه ، والتصق الحجر بيديه ، فلما عاد إلى أصحابه ، أخبرهم بما رأى ، فقال الرجل الثاني ، وهو الوليد بن المغيرة : أنا أرضخ رأسه ، فأتاه وهو يصلي على حالته ليرميه بالحجر ، فأعمى اللّه بصره ، فجعل يسمع صوته ولا يراه ، فرجع إلى أصحابه فلم يرهم حتى نادوه ، فقال الثالث : واللّه لأشدخن رأسه ، ثم أخذ الحجر وانطلق ، فرجع القهقرى ينكص على عقبيه ، حتى خر على قفاه مغشيا عليه ، فقيل له : ما شأنك ؟ قال شأني عظيم ، رأيت الرجل فلما دنوت منه ، فإذا فحل يخطر بذنبه ، ما رأيت قط فحلا أعظم منه حال بيني وبينه ، فو اللات والعزى لو دنوت منه لأكلني ، فأنزل اللّه تعالى تلك الآية ، وفيها إشارة إلى ما يحصل لهم في جهنم من السلاسل والأغلال وعمى أبصارهم ، وفيها أيضا استعارة تمثيلية ، حيث شبه حالهم في امتناعهم من الهدى والإيمان ، بحال من غلت يده في عنقه وعمي بصره ، بجامع أن كلا ممنوع من الوصول إلى المقصود ، فتحصل أن الآية دالة على الأمور الثلاثة : سبب النزول ، وما يحصل لهم في الآخرة ، وتمثيل لمنعهم من الهدى . قوله : ( بأن تضم إليها الأيدي ) جعل المفسر هذا ، توطئة لإرجاع الضمير للأيدي في قوله :فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِكأنه قال : الأيدي ، وإن لم يتقدم لها ذكر صراحة ، فهي مذكورة ضمنا في قوله الأغلال ، لأن الغل يدل عليها . قوله : ( مجموعة ) قدره إشارة إلى أن قوله :إِلَى الْأَذْقانِمتعلق بمحذوف ، ولو قدره مرفوعة لكان أظهر ، وذلك أن اليد ترفع تحت الذقن ، ويلبس الغل في العنق ، فتضم اليد إليها تحت الذقن ، فحينئذ لا يستطيعون خفض رأس ولا التفاتا . قوله : ( وهذا تمثيل ) أي استعارة تمثيلية للمعنى المذكور ، وفيه إشارة إلى سبب النزول ، وإلى ما يحصل لهم في الآخرة كما علمت . قوله : ( بفتح السين وضمها ) أي فهما قراءتان سبعيتان . قوله :فَأَغْشَيْناهُمْهو بالغين المعجمة في قراءة العامة ، أي غطينا أبصارهم ، وقرئ شذوذا بالعين المهملة من العشا ، وهو عدم الإبصار ليلا . والمعنى : أضعفنا أبصارهم عن الهدى كعين الأعشى . قوله : ( تمثيل ) أي استعارة تمثيلية ، حيث شبه حالهم في سد طرق الإيمان عليهم ومنعهم منه ، بحال من