تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
. . . . . . . . . .
شرح
المدينة ، رأيا شيخا يرعى غنيمات له ، وهو حبيب النجار صاحب يس ، فسلما عليه ، فقال الشيخ لهما : من أنتما ؟ فقالا : رسولا عيسى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ندعوكم من عبادة الأوثان إلى عبادة الرحمن ، فقال : أمعكما آية ؟ قالا : نعم ، نشفي المريض ، ونبرئ الأكمه والأبرص بإذن اللّه تعالى ، وذلك كرامة لهما ، ومعجزة لنبيهما ، لأنه لما أرسلهما أيدهما بمعجزاته ، فقال الشيخ : إن لي ابنا مريضا منذ سنين ، قالا : فانطلق بنا ننظر حاله ، فأتى به ، فمسحا ابنه ، فقام في الوقت باذن اللّه تعالى صحيحا ، ففشا الخبر في المدينة ، وشفى اللّه على أيديهما كثيرا من المرضى . وكان لهم ملك يعبد الأصنام اسمه انطيخا ، فدعا بهما وقال : من أنتما ؟ قالا : رسولا عيسى عليه السّلام ، قال : وفيم جئتما ؟ قالا : ندعوك من عبادة من لا يسمع ولا يبصر ، إلا عبادة من يسمع ويبصر ، قال : وهل لنا إله دون آلهتنا ؟ قالا : نعم ، الذي أوجدك وآلهتك ، قال لهما : قوما حتى انظر في أمركما ، فتبعهما الناس ، فأخذوهما وجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ، ووضعوهما في السجن ، فلما كذبا وضربا ، بعث عيسى عليه السّلام رأس الحواريين شمعون الصفي على أثرهما ليبصرهما ، فدخل شمعون البلد متنكرا ، فجعل يعاشر حاشية الملك حتى أنسوا به ، فرفعوا خبره إلى الملك ، فدعاه وأنس به وأكرمه ورضي عشرته ، قال للملك ذات يوم : بلغني أنك حبست رجلين في السجن ، وضربتهما حين دعواك إلى غير دينك ، فهل كلمتهما وسمعت قولهما ؟ فقال : حال الغضب بيني وبين ذلك ، قال : فإني أرى أيها الملك ، أن تدعوهما حتى نطلع على ما عندهما ، فدعاهما الملك ، فقال شمعون : من أرسلكما إلى هاهنا ؟ قالا : اللّه الذي خلق كل شيء وليس له شريك ، فقال شمعون : فصفاه وأوجزا ، قالا : إنه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ، فقال شمعون : وما آيتكما ؟ قالا : ما تتمناه ، فأمر الملك حتى جاءوا بغلام مطموس العينين ، وموضع عينيه كالجبهة ، فما زالا يدعوان ربهما ، حتى انشق موضع البصر ، فأخذا بندقتين من طين ، فوضعاهما في حدقتيه ، فصارتا مقلتين يبصر بهما ، فتعجب الملك ، فقال شمعون للملك : إن أنت سألت آلهتك حتى يصنعوا مثل هذا ، كان لك الشرف ولآلهتك ، فقال له الملك : ليس لي عنك سر مكتوم ، فإن إلهنا الذي نعبده ، لا يسمع ولا يبصر ، ولا يضر ولا ينفع ، وكان شمعون يدخل مع الملك على الصنم ، ويصلي ويتضرع ، حتى ظنوا أنه على ملتهم ، فقال الملك للرسولين : إن قدر إلهكما الذي تعبدانه ، على احياء ميت آمنا به وبكما ، قالا : إلهنا قادر على كل شيء ، فقال الملك : إن هاهنا ميتا قد مات منذ سبعة أيام ، وهو ابن دهقان ، وأنا أخرته فلم أدفنه حتى يرجع أبوه وكان غائبا وقد تغير ، فجعلا يدعوان ربهما علانية ، وشمعون يدعو ربه سرا ، فقام الميت وقال : إني ميت منذر سبعة أيام ، وكنت مشركا ، فأدخلت في سبعة أودية من النار ، وأنا أحذركم ما أنتم عليه ، فآمنوا باللّه ، ثم قال : فتحت أبواب السماء ، فنظرت شابا حسن الوجه يشفع لهؤلاء الثلاثة : شمعون وهذين ، وأشار بيده إلى صاحبيه ، وأنا أشهد أن لا إله إلا اللّه وأن عيسى روح اللّه وكلمته ، فعجب الملك من ذلك ، فلما علم شمعون أن قوله قد أثر في الملك ، أخبره بالحال وأنه رسول عيسى ، ودعاه فآمن الملك ، وآمن معه قوم وكفر آخرون ، وقيل بل كفر الملك ، وأجمع على قتل الرسل هو وقومه ، فبلغ ذلك حبيبا وهو على باب المدينة ، فجاء يسعى إليهم ويذكرهم ويدعوهم إلى طاعة المرسلين . قوله : ( إلى آخره ) أي آخر القصة وهو قوله :إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ. قوله :لَمُرْسَلُونَجمع باعتبار الثالث . قوله : ( أي رسل عيسى ) هذا هو المشهور ، وقيل : إنهم