تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
يس
( 1 ) اللّه أعلم بمراده به
وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ
( 2 ) المحكم بعجيب النظم وبديع المعاني
إِنَّكَ
يا محمد
لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ
( 3 )
عَلى
متعلق بما قبله
صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
( 4 ) أي طريق الأنبياء قبلك ، التوحيد والهدى والتأكيد بالقسم وغيره ، رد لقول الكفار له : لست مرسلا
تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ
في ملكه
الرَّحِيمِ
( 5 ) بخلقه خبر مبتدأ مقدر ، أي القرآن
لِتُنْذِرَ
به
قَوْماً
متعلق بتنزيل
ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ
أي لم ينذروا في زمن الفترة
فَهُمْ
أي القوم
غافِلُونَ
( 6 ) عن الإيمان والرشد
لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ
وجب
عَلى أَكْثَرِهِمْ
بالعذاب
شرح
اختيار الصالحين في استعمالها التكرار ، كأربع أو سبع أو إحدى وأربعين وغير ذلك شدة الحجاب والغفلة على القلب ، فبالتكرار تصفو مرآته وترق طبيعته ، وإن كان الفضل المذكور لا يتوقف على تكرار ، كما يشهد له هذه الأحاديث . قوله :يسالقراء السبعة على تسكين النون ، بإدغامها في الواو بعدها ، أو بإظهارها ، وقرئ شذوذا بضم النون وفتحها وكسرها ، فالأول خبر لمبتدأ محذوف أي هذه ، ومنع من الصرف للعلمية والتأنيث ، والثاني إما على البناء على الفتح تخفيفا ، كأين وكيف ، أو مفعول به لفعل محذوف تقديره أتل ، أو مجرور بحرف قسم محذوف وهو ممنوع من الصرف ، والثالث مبني على الكسر ، على أصل التخلص من التقاء . الساكنين . قوله : ( اللّه أعلم بمراده به ) هذا أحد أقوال في تفسير الحروف المقطعة ، كحم وطس ، وتقدم أن هذا القول أسلم ، وقيل : معناه يا إنسان ، وأصله يا أنيسين ، فاقتصر على شطره لكثرة النداء به : وقيل هو اسم لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقيل : اسم القرآن . قوله :وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِكلام مستأنف لا محل له من الإعراب ، وهو قسم ، وجوابه قوله :إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ. قوله : ( المحكم ) أي المتقن الذي هو في أعلى طبقات البلاغة . قوله : ( متعلق بما قبله ) أي بالمرسلين ، ويصح أن يكون خبرا ثانيا لأن ، كأنه قيل : إنك لمن المرسلين ، إنك على صراط مستقيم . قوله : ( أي طريق الأنبياء قبلك ) أي وقولهم : إن شرع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ناسخ لجميع الشرائع ، فهو باعتبار الفروع ، وأما الأصول فالكل مستوون فيها ، ولا يتعلق بها نسخ . قال تعالى :شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاًالآية ، وقال تعالى :فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ. قوله : ( وغيره ) أي إن واللام والجملة الاسمية . قوله : ( خبر ، مبتدأ مقدر ) هذا أحد وجهين في الآية ، والآخر النصب على أنه مفعول لمحذوف أي امدح ، أو مفعول مطلق لنزل ، القراءتان سبعيتان . قوله :لِتُنْذِرَ قَوْماًأي العرب وغيرهم . قوله : ( في زمن الفترة ) هو بالنسبة للعرب ، ما بين إسماعيل ومحمد عليهما الصلاة والسّلام ، وبالنسبة لغيرهم ، ما بين عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسّلام . قوله :فَهُمْ غافِلُونَمرتب على نفي الإنذار ، وقوله : ( أي القوم ) تفسير للضمير ، ويصح أن يكون الضمير راجعا للفريقين هم وآباؤهم . قوله :لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُأي وهو قوله :لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ *. قوله :عَلى أَكْثَرِهِمْأي أكثر المكلفين من كل زمن ، فالأقل متحتم إيمانه ، والأكثر متحتم كفره ، وتقدم لنا في سورة