تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
التاء الثانية في الذال تتعظون
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي
أي غير المحصنين لرجمهما بالسنة وأل فيما ذكر موصولة وهو مبتدأ ولشبهه بالشرط دخلت الفاء في خبره وهو
فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ
أي ضربة ، يقال جلده ضرب جلده ويزاد على ذلك بالسنة تغريب عام ، والرقيق على النصف مما ذكر
وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ
أي حكمه بأن تتركوا شيئا من حدهما
إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
أي يوم البعث وفي هذا تحريض على ما قبل الشرط وهو جوابه أو دال على جوابه
وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما
أي الجلد
طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
( 2 ) قيل ثلاثة وقيل أربعة عدد شهود الزنا
الزَّانِي لا يَنْكِحُ
يتزوج
إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ
أي المناسب لكل منهما ما ذكر
وَحُرِّمَ ذلِكَ
أي نكاح الزواني
عَلَى
شرح
فقوله :وَفَرَضْناهاإشارة إلى الأحكام ، وقوله :وَأَنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍإشارة إلى الأدلة . قوله : ( بإدغام التاء الثانية ) أي بعد قلبها دالا فذالا أي وبتسكينها ، أي فهما قراءتان سبعيتان ، وبقيت ثالثة سبعية أيضا وهي حذف إحدى التاءين . قوله :الزَّانِيَةُ وَالزَّانِيمبتدأ ، والخبر محذوف تقديره فيما يتلى عليكم أو جملةفَاجْلِدُواودخلت الفاء لشبه المبتدأ بالشرط ، وعليه درج المفسر ، وقدمت المرأة في حد الزنا ، وأخرت في آية حد السرقة ، لأن شهوة الزنا في المرأة أقوى وأكثر ، والسرقة ناشئة من الجسارة والقوة ، وهي في الرجل أقوى وأكثر . قوله : ( لرجمهما بالسنة ) أشار بذلك إلى أن الزانية والزاني لفظ عام يشمل المحصن وغيره ، فالسنة أخرجت المحصن وبينت أن حده الرجم ، فصار الكلام في غيره . قوله :فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُماالخ ، أي بسوط لين له رأس واحدة ، ويجرد الرجل من ثيابه ، والمرأة مما يقيها ألم الضرب ، وتوضع في قفة فيها تراب للستر . قوله : ( والرقيق على النصف مما ذكر ) أي الجلد والتغريب وهذا مذهب الشافعي ، وقال مالك : لا يغرب إلا الذكر الحر ، وأما المرأة والرقيق فلا يغربان . قوله :وَلا تَأْخُذْكُمْقرأ العامة بالتأنيث مراعاة للفظ ، وقرئ شذوذا بالياء التحتية . قوله :رَأْفَةٌبسكون الهمزة وفتحها قراءتان سبعيتان ، وقرئ بالمد بوزن سحابة ، والرأفة أشد الرحمة ، ويقال رؤوف بالضم والفتح والكسر ككرم وقطع وطرب . قوله : ( بأن تتركوا شيئا من حدهما ) أي لأن إقامة الحدود فيها رضا اللّه لما ورد : إقامة حد اللّه تعالى في الأرض ، خير من أن تمطروا أربعين صباحا . قوله : ( في هذا ) أي قوله :إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَالخ . قوله : ( تحريض ) أي حث على ما قبل الشرط وهو قوله :وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌفالواجب الغضب للّه واستيفاء الحدود اقتداء برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فإنه قال : « لو سرقت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها » . قوله : ( وهو جوابه ) أي كما هو رأي الكوفيين ، قوله : ( أو دال ) أي كما هو رأي البصريين . قوله :وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُماالأمر للندب ، والطائفة الفرقة التي يمكن أن تكون حلقة . قوله : ( قيل ثلاثة ) الخ ، القولان للشافعي ، وعند مالك أقل ذلك أربعة . قوله : ( أي المناسب لكل منهما ما ذكر ) أي فهذا زجر لمن يريد نكاح الزانية ، والمعنى أن الزاني يرغب في نكاح الزانية أو المشركة ، والزانية ترغب في