تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
فِيها كالِحُونَ
( 104 ) شمرت شفاههم العليا والسفلى عن أسنانهم ويقال لهم
أَ لَمْ تَكُنْ آياتِي
من القرآن
تُتْلى عَلَيْكُمْ
تخوفون بها
فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ
( 105 )
قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا
وفي قراءة شقاوتنا بفتح أوله وألف وهما مصدران بمعنى
وَكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ
( 106 ) عن الهداية
رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا
إلى المخالفة
فَإِنَّا ظالِمُونَ
( 107 )
قالَ
لهم بلسان مالك بعد قدر الدنيا مرتين
اخْسَؤُا فِيها
ابعدوا في النار أذلاء
وَلا تُكَلِّمُونِ
( 108 ) في رفع العذاب عنكم فينقطع رجاؤهم
إِنَّهُ كانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبادِي
هم المهاجرون
يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ
( 109 )
فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا
بضم السين وكسرها مصدر بمعنى الهزء منهم بلال وصهيب وعمار وسلمان
حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي
فتركتموه لاشتغالكم بالاستهزاء بهم فهم سبب الإنساء فنسب إليهم
وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ
( 110 )
إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ
النعيم المقيم
بِما صَبَرُوا
على استهزائكم بهم وأذاكم إياهم
أَنَّهُمْ
بكسر الهمزة
هُمُ الْفائِزُونَ
( 111 ) بمطلوبهم استئناف وبفتحها مفعول ثان لجزيتهم
قالَ
تعالى لهم بلسان مالك وفي قراءة قل
كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ
في الدنيا وفي قبوركم
عَدَدَ سِنِينَ
( 112 ) تمييز
قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ
شرح
قوله :تُتْلى عَلَيْكُمْأي في الدنيا . قوله : ( وفي قراءة ) وهي سبعية أيضا . قوله : ( وهما مصدران بمعنى ) أي وهو سوء العاقبة . قوله : ( بعد قدر الدنيا مرتين ) أي وقدرها قيل سبعة آلاف سنة بعدد الكواكب السيارة ، وقيل اثنا عشر الف سنة بعدد البروج ، وقيل ثلاثمائة الف سنة وستون سنة بعدد أيام السنة . قوله :اخْسَؤُا فِيهاأي اسكتوا سكوت هوان وذل . قوله : ( فينقطع رجاؤهم ) أي وهذا آخر كلامهم في النار ، فلا يسمع لهم بعد ذلك إلا الزفير والشهيق والنباح كنباح الكلاب . قوله :إِنَّهُ كانَ فَرِيقٌتعليل لما قبله . قوله : ( بضم السين وكسرها ) أي فهما قراءتان سبعيتان . قوله : ( وسلمان ) المناسب أن يقول بدله وخباب ، لأن سلمان ليس من المهاجرين . قوله : ( فنسب إليهم ) أي وحقه أن ينسب إلى الاستهزاء . قوله :وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَأي وذلك غاية الاستهزاء . قوله : ( بكسر الهمزة وبفتحها ) أي فهما قراءتان سبعيتان . قوله : ( بلسان مالك ) دفع بذلك ما يقال إن قوله :قالَيقتضي أن اللّه يكلمهم ، مع أنه قال في آية آخرىوَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ *فأجاب بأن المكلم لهم الملك عن اللّه . قوله : ( وفي قراءة قل ) أي وهي سبعية أيضا . والحاصل أن هنا وفيما يأتي في قوله :قالَ إِنْ لَبِثْتُمْثلاث قراءات سبعيات ، الأمر فيهما والماضي فيهما ، والأمر في الأول ، والماضي في الثاني . قوله :كَمْ لَبِثْتُمْكَمْفي محل نصب على الظرفية الزمانية ، وقوله :عَدَدَ سِنِينَهو مميزها ، والمعنى لبثتم كم عددا من السنين ، والقصد من هذا السؤال ، التوبيخ والتبكيت عليهم ، لأنهم كانوا يعتقدون بقاءهم في الدنيا ، ويعولون على اللبث فيها ، وينكرون البعث ، فلما أدخلوا النار ، وأيقنوا دوامها وخلودهم فيها ، سألهم عن لبثهم في الدنيا ، زيادة في تحسرهم على ما كانوا يعتقدونه ، حيث ظهر خلافه .