تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
بقذفها
عُصْبَةٌ مِنْكُمْ
جماعة من المؤمنين ، قالت : حسان بن ثابت وعبد اللّه بن أبيّ ومسطح وحمنة بنت جحش
لا تَحْسَبُوهُ
أيها المؤمنون غير العصبة
شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ
يأجركم
شرح
تنتهي بقوله :أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌومناسبة هذه الآيات لما قبلها أن اللّه لما ذكر ما في الزنا من الشناعة والقبح ، وذكر ما يترتب على من رمى غيره به ، وذكر أنه لا يليق بآحاد الأمة ، فضلا عن زوجة سيد المرسلين صلّى اللّه عليه وسلّم ذكر ما يتعلق بذلك . قوله : ( أسوأ الكذب ) أي أقبحه وأفحشه . قوله : ( على عائشة ) متعلق بالكذب ، وقد عقد عليها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بمكة وهي بنت ست سنين أو سبع ، ودخل عليها بالمدينة وهي بنت تسع ، وتوفي عنها وهي بنت ثماني عشرة سنة . قوله :عُصْبَةٌ مِنْكُمْالعصبة من العشرة إلى الأربعين ، وإن كان من عينتهم وذكرتهم أربعة فقط ، لأنهم هم الرؤساء في هذا الأمر . قوله : ( من المؤمنين ) أي ولو ظاهرا ، فإن عبد اللّه بن أبي من كبار المنافقين . قوله : ( قالت ) أي عائشة في تعيين أهل الإفك . قوله : ( وحمنة بنت جحش ) هي زوجة طلحة بن عبيد اللّه . قوله :لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْالمخاطب به النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأبو بكر وعائشة وصفوان تسلية لهم . قوله :بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْأي لظهور كرامتكم على اللّه وتعظيم شأنكم ، وتهويل الوعيد لمن تكلم فيكم ، والثناء على من ظن بكم خيرا . قوله : ( يأجركم اللّه به ) أي بسبب الصبر عليه . قوله : ( ومن جاء معها ) أي يقود بها الراحلة . قوله : ( وهم صفوان ) أي السلمي بن المعطل . قوله : ( في غزوة ) قيل هي غزوة بني المصطلق ، وكانت في السنة الرابعة ، وقيل في السادسة . وسببها : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بلغه أن بني المصطلق يجتمعون لحربه ، وقائدهم الحرث بن ضرار أبو جويرية زوج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلما سمع بذلك خرج إليهم ، حتى لقيهم على ماء من مياههم يقال له المريسيع ، من ناحية قديد إلى الساحل ، فاقتتلوا فهزم اللّه بني المصطلق ، وأمكن رسوله من أبنائهم ونسائهم وأموالهم ، وردها عليهم . قوله : ( بعد ما أنزل الحجاب ) أي وهو قوله تعالى :وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ. قوله : ( وآذن ) بالمد والقصر ، أي أعلم . قوله : ( وقضيت شأني ) أي حاجتي كالبول مثلا . قوله : ( فإذا عقدي انقطع ) أي وكان من جزع ظفار ، وهو الخرز اليماني غالي القيمة ، وكان أصله لأمها ، أعطته لها حين تزوجها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقيل لأختها أسماء . قوله : ( ألتمسه ) أي أفتش عليه . قوله : ( فجلست في المنزل الذي كنت فيه ) أي وهذا من حسن عقلها وجودة رأيها ، فإن من الآداب ، أن الإنسان إذا ضل عن رفقته ، وعلم أنهم يفتشون عليه ، أن يجلس في المكان الذي فقدوه فيه ولا ينتقل منه ، فربما رجعوا فلم يجدوه . قوله : ( فنمت ) أي وكانت كثيرة النوم لحداثة سنها . قوله : ( وكان صفوان قد عرس ) أي وكان صاحب ساقة رسول اللّه لشجاعته ، وكان إذا رحل الناس قام يصلي ثم اتبعهم ، فما سقط منهم شيء إلا حمله ، حتى يأتي به أصحابه . قوله : ( فسار منه ) أي فأدلج بالتشديد سار من آخر الليل ، وأما دلج سار من أوله . قوله : ( في منزله ) أي منزل الجيش الذي مكثت فيه عائشة . قوله : ( وطئ على يدها ) أي الراحلة خوف أن تقوم . قوله : ( موغرين ) أي اتينا الجيش في وقت القيلولة . قوله : ( فهلك من هلك ) أي تكلم بما كان سببا في هلاكه . قوله : ( فيّ ) أي بسببي . قوله : ( ابن أبي ابن سلول ) نسب أولا لأبيه ثم لامه . قوله : ( انتهى قولها ) هذا باعتبار ما اختصره ، وإلا فحديثها له بقية كما في البخاري وهي : فقدمنا المدينة فاشتكيت بها شهرا ، وهم يفيضون