حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 24
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة النّور مدنيّة وهي اثنتان أو أربع وستون آية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ هذه سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها مخففا ومشددا لكثرة المفروض فيها وَأَنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ واضحات الدلالات لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 1 ) بإدغام بسم اللّه الرحمن الرحيم سورة النور مدنية وهي اثنتان أو أربع وستون آية سميت بذلك لذكر النور فيها ، وفي هذه السورة ذكر أحكام العفاف والستر وغيرها من الأحكام الدينية المفصلة ، ولذلك كتب عمر رضي اللّه عنه إلى الكوفة : علموا نساءكم سورة النور وقالت عائشة رضي اللّه عنها : لا تنزلوا النساء في الغرف ، ولا تعلموهن الكتاب ، وعلموهن سورة النور والغزل . قوله : ( هذه ) سُورَةٌ أشار المفسر إلى أن سُورَةٌ خبر لمحذوف قدره بقوله : ( هذه ) والإشارة لما في علم اللّه لكونها في حكم الحاضر المشاهد ، ويصح أن تكون سُورَةٌ مبتدأ وجملة أَنْزَلْناها صفة لها والخبر قوله : الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي والمعنى السورة المنزلة والمفروضة كذا وكذا ، والخبر محذوف ، والتقدير فيما يتلى عليكم ، وهذا على قراءة الرفع ، وهي لعامة القراء ، وقرئ سورة بالنصب بفعل مضمر يفسره أَنْزَلْنا فهو من باب الاشتغال أو على الإغراء ، أي دونك سورة . قوله : وَفَرَضْناها أي أوجبنا ما فيها من الأحكام ايجابا قطعيا . قوله : ( مخففا ومشددا ) أي فهما قراءتان سبعيتان . قوله : وَأَنْزَلْنا كرر الإنزال لكمال الاعتناء بشأنها . قوله : آياتٍ بَيِّناتٍ أي دلائل على وحدانية اللّه تعالى ، وقد ذكر في أول هذه السورة أنواع من الأحكام والحدود ، وفي آخرها دلائل التوحيد ،