تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
بالفوقانية
وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ
في أمرك
وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا
( 3 ) حافظا لك ، وأمته تبع له في ذلك كله
ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ
ردا على من قال من الكفار : إن له قلبين يعقل بكل منهما أفضل من عقل محمد
وَما جَعَلَ أَزْواجَكُمُ اللَّائِي
بهمزة وياء وبلا ياء
تُظاهِرُونَ
بلا ألف قبل الهاء وبها ، والتاء الثانية في الأصل مدغمة في الظاء
مِنْهُنَّ
بقول الواحد مثلا لزوجته : أنت عليّ كظهر أمي
أُمَّهاتِكُمْ
أي كالأمهات في تحريمها بذلك ، لعد ذلك في الجاهلية طلاقا ، وإنما تجب به الكفارة بشرطه كما ذكر في سورة المجادلة
وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ
جمع دعيّ وهو من يدعي
شرح
الواو ضمير الكفرة والمنافقين على قراءة التحتانية ، وضمير النبي وأمته على قراءة الفوقانية ، وهما قراءتان سبعيتان . قوله :وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِأي اعتمد عليه وفوض أمورك إليه . قوله :وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًاالباء زائدة في فاعل كفى ووَكِيلًاحال . قوله : ( تبع له في ذلك ) أي فيما ذكر من قوله :اتَّقِ اللَّهَإلى هنا . قوله :مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِأي لأن القلب عليه مدار قوى الجسد فيمتنع تعدده ، لأنه يؤدي للتناقض ، وهو أن يكون كل منهما أصلا لكل قوى الجسد وغير أصل له . قوله : ( ردا على من قال ) إلخ ، أي وهو أبو معمر ، جميل بن معمر الفهري ، كان رجلا لبيبا حافظا لما يسمع ، فقالت قريش : ما حفظ أبو معمر هذه الأشياء ، إلا من أجل أن له قلبين ، وكان يقول : لي قلبان أعقل بكل منهما أفضل من عقل محمد . فلما هزم اللّه المشركين يوم بدر ، انهزم أبو معمر ، لقيه أبو سفيان وإحدى نعليه بيده والأخرى برجله ، فقال له : يا أبا معمر ما حال الناس ؟ قال : انهزموا ، فقال : ما بال إحدى نعليك في يدك ، والأخرى في رجلك ، فقال أبو معمر : ما شعرت إلا أنهما في رجلي ، فعلموا يومئذ أنه لو كان له قلبان ، لما نسي نعله في يده . قوله : ( بهمزة وياء بلا ياء ) أي فهما قراءتان سبعيتان وهو جمع التي ، قال ابن مالك : باللات واللاء التي قد جمعا . قوله : ( بلا ألف قبل الهاء ) أي فأصله تتظهرون بتاءين ، سكنت الثانية وقلبت ظاء وأدغمت في الظاء . قوله : ( وبها والتاء الثانية في الأصل مدغمة في الظاء ) أي فهما قراءتان سبعيتان ، وبقي قراءتان سبعيتان أيضا ، وهما فتح التاء والهاء مع تخفيف الظاء وأصلها بتاءين ، حذفت إحداهما وضم التاء وكسر الهاء وتخفيف الظاء أيضا مضارع ظاهر ، وهذه القراءات واردة في قد سمع أيضا ، غير فتح التاء وتخفيف الظاء ، لأن المضارع هناك مبدوء بالياء فلا تتأتى فيه ، وفي الماضي ثلاث لغات : تظهر كتكلم ، وتظاهر كتقاتل ، وظاهر كقاتل . قوله : ( بقول الواحد مثلا لزوجته ) إلخ ، أي وضابطه أن يشبه زوجته كلا أو بعضا بظهر مؤيدة التحريم . قوله :أُمَّهاتِكُمْمفعول ثان لجعل . قوله : ( بشرطه ) أي وهو العزم على العود ، فإن لم يعزم على العود ، فلا تجب عليه الكفارة ما لم يمسها ، وإلا تحتمت عليه ، ولو طلقها بعد ذلك . قوله :وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْنزلت في حق زيد بن حارثة ، وهو كما روي كان من سبايا الشام ، فاشتراه حكيم بن حزام بن خويلد ، فوهبه لعمته خديجة بنت خويلد ، فوهبته خديجة للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم فأعتقه وتبناه ، فأقام عنده مدة ، ثم جاء عنده أبوه وعمه في فدائه ، فقال لهما النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : خيراه ، فاختار الرق مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على حريته وقومه ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عند ذلك : يا معشر قريش ، اشهدوا أنه ابني يرثني وأرثه ، وكان يطوف على خلق قريش يشهدهم على ذلك ، فرضي ذلك عمه وأبوه وانصرفا ، فزوجة رسول