تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
لغير أبيه ابنا له
أَبْناءَكُمْ
حقيقة
ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ
أي اليهود والمنافقين قالوا لما تزوج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم زينب بنت جحش التي كانت امرأة زيد بن حارثة الذي تبناه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قالوا : تزوج محمد امرأة ابنه ، فأكذبهم اللّه تعالى في ذلك
وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ
في ذلك
وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ
( 4 ) سبيل الحق لكن
ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ
أعدل
عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوالِيكُمْ
بنو عمكم
وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ
في ذلك
وَلكِنْ
في
ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ
فيه وهو بعد النهي
وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً
لما كان من قولكم قبل النهي
رَحِيماً
( 5 ) بكم في ذلك
النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ
فيما دعاهم إليه ودعتهم أنفسهم إلى خلافه
وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ
في حرمة نكاحهن عليهم
وَأُولُوا الْأَرْحامِ
ذوو القرابات
بَعْضُهُمْ
شرح
اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم زينب بن جحش ، فمكثت معه مدة ، ثم أخبر اللّه نبيه أنه زوجه زينب ، فلما طلقها زيد ، تزوجها رسول اللّه ، فتكلم المنافقون وقالوا : تزوج محمد حليلة ابنه وهو يحرمها ، فنزلت هذه الآية ردا عليهم ، وستأتي هذه القصة في أثناء السورة . قوله : ( جمع دعيّ ) أي بمعنى مدعو وأصله دعيو ، اجتمعت الواو والياء ، وسبقت إحداهما بالسكون ، قلبت الواو ياء وأدغمت في الياء . قوله : ( أي اليهود ) تفسير للكاف في أفواهكم . قوله :ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْروي عن عمر بن الخطاب قال : ما كنا ندعو زيد بن حارثة ، إلا زيد ابن محمد ، حتى نزلتادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ. قوله :هُوَ أَقْسَطُأي دعاؤهم لآبائهم أبلغ في العدل والصدق . قوله :فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِأي فادعوهم بمادة الأخوة ، بأن تقولوا له يا أخي مثلا . قوله : ( بنو عمكم ) تفسير للموالي ، فإنه يطلق على معان من جملتها ابن العم ، والمعنى إذا لم تعرفوا نسب شخص ، وأردتم خطابه ، فقولوا له : يا ابن عمي مثلا . قوله :وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌأي إثم قوله :وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْأي ولكن الجناح فيما تعمدته قلوبكم . قوله :النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْأي أنه صلّى اللّه عليه وسلّم أحق بكل مؤمن من نفسه كان في زمنه أولا ، فطاعة النبي مقدمة على طاعة النفس ، في كل شيء من أمور الدين والدنيا ، لأنها طاعة للّه ، قال تعالى :مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَوإذا كان أولى بهم من أنفسهم ، فهو أولى بمالهم وأولادهم وأزواجهم من أنفسهم بالأولى ، فحقه صلّى اللّه عليه وسلّم على أمته أعظم من حق السيد على عبده ، وهذه الآية أعظم دليل على أنه صلّى اللّه عليه وسلّم هو الواسطة العظمى في كل نعمة وصلت للخلق . قوله : ( فيما دعاهم إليه ) أي من أمور الدين أو الدنيا أو الآخرة ، فإذا طلب النبي شيئا من أمر الدنيا أو الدين ، وطلبت النفس خلافه ، فالحق في الطاعة للنبي ، وحينئذ فلا يتأتى من النبي الغصب ولا السرقة ، ولكن من كمال أخلاقه ، أنه كان يتداين مع اليهود ، ويشتري الشيء بالثمن ، وإنما جعله اللّه أولى بالمؤمنين ، لأنه صلّى اللّه عليه وسلّم لا يفعل شيئا عن هوى نفسه ، بل عن وحي ، فجميع أفعاله وأقواله عن ربه . قوله :وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْأي من عقد عليهن ، سواء دخل بهن أو لا ، مات عنهن أو طلقهن ، وسراريه اللاتي تمتع بهن كذلك . قوله : ( في حرمة نكاحهن عليهم ) أي والتعظيم والاحترام والبر ، لا في