حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 212
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة السّجدة مكيّة وآياتها ثلاثون بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ألم ( 1 ) اللّه أعلم بمراده به تَنْزِيلُ الْكِتابِ القرآن مبتدأ لا رَيْبَ شك فِيهِ خبر أول مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 2 ) خبر ثان أَمْ بل يَقُولُونَ افْتَراهُ محمد ؟ لا بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ به قَوْماً ما نافية أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة السجدة مكية وهي ثلاثون آية أي التي ذكر فيها السجدة . قوله : ( مكية ) ظاهره أن جميعها مكي ، وقال غيره : إلا ثلاث آيات ، وقيل إلا خمس آيات أولها قوله تَتَجافى جُنُوبُهُمْ وآخرها قوله : الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ وورد في فضلها أحاديث ، منها ما في الصحيح عن ابن عباس ، أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة ألم تَنْزِيلُ الْكِتابِ السجدة ، و هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ وقد أخذ بهذا الحديث الإمام الشافعي رضي اللّه عنه ، ولم يأخذ به مالك ، لعدم استمرار العمل عليه ، ومنها أنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان لا ينام حتى يقرأ ألم تَنْزِيلُ السجدة و تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وتسمى أيضا المنجية ، لأنها إحدى المنجيات السبع وهي : هذه السورة ، ويس ، والدخان ، والواقعة ، وهل أتى ، والملك ، والبروج . ولما ورد عن خالد بن معدان أنه قال : اقرءوا المنجية وهي ألم تَنْزِيلُ فإنه بلغني أن رجلا كان يقرؤها ، ما يقرأ شيئا غيرها ، وكان كثير الخطايا ، فنشرت جناحها عليه وقالت : رب اغفر لي فإنه كان يكثر قراءتي ، فشفعها الرب فيه ، وقال : اكتبوا له بكل خطيئة حسنة ، وارفعوا له درجة . قوله : تَنْزِيلُ الْكِتابِ أي نزوله ومجيئه . قوله : مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ أي لفظا ومعنى . ( خبر ثان ) هذا أحسن الأعاريب في هذا الموضع ، ويصح أن يكون حالا من ضمير الخبر . قوله : أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ أم : منقطعة تفسر ببل ، والهمزة عند البصريين ، والمفسر قدرها ببل فقط ، وهو غير مناسب بدليل قوله : ( لا ) فإنه إشارة إلى أن الاستفهام إنكاري ، مع أنه لم يذكر الهمزة ، ولعلها سقطت من قلم ناسخ المبيضة . قوله : بَلْ هُوَ الْحَقُّ اضراب انتقالي من نفي الافتراء عنه إلى إثبات حقيقته ، ويصح أن يكون