تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
أراها إن شاء اللّه تعالى تجدي ، وألفته في مدة قدر ميعاد الكليم وجعلته وسيلة للفوز بجنات النعيم ، وهو في الحقيقة مستفاد من الكتاب المكمل ، وعليه في الآي المتشابهة الاعتماد والمعول ، فرحم اللّه امرا نظر بعين الإنصاف إليه ، ووقف فيه على خطأ فأطلعني عليه وقد قلت :
حمدت اللّه ربي إذ هداني * لما أبديت مع عجزي وضعفي
فمن لي بالخطا فأرد عنه * ومن لي بالقبول ولو بحرف
هذا ولم يكن قط في خلدي أن أتعرض لذلك ، لعلمي بالعجز عن الخوض في هذه المسالك ، وعسى اللّه أن ينفع به نفعا جما ، ويفتح به قلوبا غلفا وأعينا عميا وآذانا صمّا ، وكأني بمن
شرح
وضمها أي طاقتي . قوله : ( وبذلت فكري ) الفكر قوة في النفس ، يحصل بها التأمل . قوله : ( في نفائس ) أي دقائق ونكات مرضية . قوله : ( أراها ) بفتح الهمزة وضمها . قوله : ( تجدي ) أي تنفع . قوله : ( قدر ميعاد الكليم ) أي وهو أربعون يوما ، لأنه سيأتي أنه ابتدأ فيه أول يوم رمضان ، وختمه لعشرة من شوال ، وفي ذلك إشارة إلى أن في هذه المدة ، حصل لموسى الفتح ، وإعطاء التوراة وهي كلام اللّه ، فقد خلعت عليّ خلعة من خلعه ، حيث فتح عليّ في تلك المدة ، بخدمة كلام اللّه ، والأخبار بذلك من باب التحدث بالنعمة ، فإن هذا الزمن عادة ، لا يسع هذا التأليف إلا بعناية من اللّه ، سيما مع صغر سن الشيخ حينئذ ، فإنه كان عمره أقل من ثنتين وعشرين سنة بشهور . قوله : ( وهو ) أي ما كملت به . قوله : ( مستفاد من الكتاب المكمل ) هذا تواضع من الشيخ ، وإشارة إلى أنه حذا حذوه واقتفى أثره ، فالشيخ المحلي قدس اللّه روحه ، قد سن سنة حسنة للشيخ السيوطي ، فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة . قوله : ( وعليه ) أي الشيخ أو الكتاب المكمل ، وهو متعلق بمحذوف خبر مقدم ، و ( الاعتماد ) مبتدأ مؤخر ، وقوله : ( في الآي ) الخ ، متعلق بالاعتماد ( والمعول ) معطوف على الاعتماد ، عطف مرادف . قوله : ( بعين الانصاف ) إما على حذف مضاف ، أي بعين صاحب الانصاف ، أو في الكلام استعارة بالكناية ، حيث شبه الانصاف بإنسان ذي عين ، وطوى ذكر المشبه به ، ورمز له بشيء من لوازمه وهو العين ، فإثباته تخييل واحترز بعين الانصاف من عين الاعتساف ، فإنها لا ترى محاسن أصلا كما قال العارف :وعين الرضا عن كل عيب كليلة * كما أن عين السخط تبدي المساوياقوله : ( ووقف على خطأ ) أي اطلع عليه . قوله : ( فأطلعني ) أي دلني عليه وعرفني به . قوله : ( وقد قلت ) أي شاكرا للّه سالكا سبيل الاعتذار . قوله : ( إذ هداني ) أي لأجل هدايته لي . قوله : ( لما أبديت ) متعلق بهداني . قوله : ( فمن لي بالخطإ ) أي من يتكفل لي بإظهار الخطأ . قوله : ( فأرد عنه ) أي أجيب عنه أو أصلحه . قوله : ( ومن لي بالقبول ) أي من يبشرني بالقبول من اللّه لهذا التأليف ولو حرفا ، لأن القبول من رحمة اللّه ومن رحمه لا يعذبه . قوله : ( هذا ) أي افهم وتأمل ما ذكرته لك . قوله : ( في خلدي ) بفتحتين معناه البال والقلب . قوله : ( لذلك ) أي لتأليف تلك التكملة . قوله : ( المسالك ) أي مسالك التفسير الذي هو أصعب العلوم ، لاحتياجه إلى الجمع بين المعقول والمنقول . قوله : ( وعسى اللّه ) هذا ترج من الشيخ رضي اللّه عنه ، وقد حقق اللّه رجاءه . قوله : ( جما ) بفتح الجيم أي كثيرا . قوله : ( غلفا ) أي معطاة ممنوعة من فهم علم التفسير لصعوبته قوله : ( عميا ) أي لا تبصر ، فإذا نظرت فيه وتأملته فأرجو أن يزول عنها العمى لتبصره