تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
علم كثير هو إسحاق كما ذكر في هود
قالَ أَ بَشَّرْتُمُونِي
بالولد
عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ
حال أي مع مسه إياي
فَبِمَ
فبأي شيء
تُبَشِّرُونَ
( 54 ) استفهام تعجب
قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ
بالصدق
فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ
( 55 ) الآيسين
قالَ وَمَنْ
أي لا
يَقْنَطُ
بكسر النون وفتحها
مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ
( 56 ) الكافرون
قالَ فَما خَطْبُكُمْ
شأنكم
أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ
( 57 )
قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ
( 58 ) كافرين أي قوم لوط لإهلاكهم
إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ
( 59 ) لإيمانهم
إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ
( 60 ) الباقين في العذاب لكفرها
فَلَمَّا جاءَ آلَ لُوطٍ
أي لوط
الْمُرْسَلُونَ
( 61 )
قالَ
لهم
إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ
( 62 ) لا أعرفكم
قالُوا بَلْ جِئْناكَ بِما كانُوا
أي قومك
فِيهِ يَمْتَرُونَ
( 63 ) يشكون وهو العذاب
وَأَتَيْناكَ بِالْحَقِّ
شرح
وقرئ شذوذا بالبناء للمفعول ، ولا تأجل بقلب الواو ألفا ، ولا تواجل بضم التاء وزيادة ألف بعد الواو ، فالقراءات الشاذة ثلاث . قوله :أَ بَشَّرْتُمُونِيهكذا بهمزة الاستفهام في قراءة الجمهور ، وقرئ شذوذا بحذفها ، فيحتمل الإخبار والاستفهام ، وحذفت أداته للعلم بها . قوله :عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُأي فكان عمره إذ ذاك مائة واثنتي عشرة سنة . قوله :فَبِمَ تُبَشِّرُونَالجار والمجرور متعلق بتبشرون ، وقدم لأن الاستفهام له صدر الكلام ، وقرأ العامة بفتح النون مخففة على أنها نون الرفع ، وقرأ نافع بكسرها مخففة ، وابن كثير بكسرها مشددة . قوله : ( استفهام تعجب ) أي من أن يولد له ولد مع مس الكبر إياه ، وتعجبه بالنظر للعادة لا بالنظر لقدرة اللّه تعالى ، ولذا دفع ذلك بقوله :وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ. قوله :قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّأي اليقين الذي لا لبس فيه . قوله : ( أي لا )يَقْنَطُأشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكاري بمعنى النفي . قوله : ( بكسر النون وفتحها ) أي فهما قراءتان سبعيتان ، وقرئ شذوذا بضم النون . قوله :قالَ فَما خَطْبُكُمْأي الذي أرسلتم لأجله سوى البشارة فإن البشارة يكفي فيها واحد ، فلا تحتاج لعدد . قوله :إِلَّا آلَ لُوطٍيحتمل أن يكون مستثنى من الإرسال ، والمعنى إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين ، إلا آل لوط ، فلم نرسل لهلاكهم ، بل أرسلنا لنجاتهم ، وحينئذ يكون الاستثناء متصلا ، أو مستثنى من قوم مجرمين ، فهو منقطع ، لأنهم لم يدخلوا في القوم المجرمين ، ويشير للثاني قول المفسر لإيمانهم . قوله :إِلَّا امْرَأَتَهُالأقرب أنه مستثنى من ضمير منجوهم . قوله :قَدَّرْناإسناد التقدير للملائكة مجاز ، إذ المقدر حقيقة هو اللّه تعالى ، وهذا كما يقول خواص الملك : أمرنا بكذا ، والآمر هو الملك . قوله : ( الباقين في العذاب ) أي فيقال غبر الشيء بقي ، ويقال أيضا مضى ، فهو من الأضداد . قوله :فَلَمَّا جاءَ آلَ لُوطٍأي بعد أن خرجوا من عند إبراهيم ، وسافروا لقرية لوط ، وكان بينهما أربعة فراسخ . قوله : ( أي لوطا ) أشار بذلك إلى أن لفظة آل زائدة ، بدليل الآية الأخرىوَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً. قوله :مُنْكَرُونَأي تنكركم نفسي وتجزع منكم ، وإنما جزع منهم ، لخوفه من قومه عليهم ، بدليل آية هودوَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقالَ هذا يَوْمٌ عَصِيبٌ. قوله :وَأَتَيْناكَ بِالْحَقِّالباء للملابسة أي متلبسين بالحق .
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 250 | الشيخ أحمد الصاوي المصري / محمد عبد السلام شاهين