نَصَبٌ
تعب
وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ
( 48 ) أبدا
نَبِّئْ
خبر يا محمد
عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ
للمؤمنين
الرَّحِيمُ
( 49 ) بهم
وَأَنَّ عَذابِي
للعصاة
هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ
( 50 ) المؤلم
وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ
( 51 ) وهم ملائكة اثنا عشر أو عشرة أو ثلاثة منهم جبريل
إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً
أي هذا اللفظ
قالَ
إبراهيم لما عرض عليهم الأكل فلم يأكلوا
إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ
( 52 ) خائفون
قالُوا لا تَوْجَلْ
تخف
إِنَّا
رسل بك
نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ
( 53 ) ذي
شرح
والكدرات والمشقات . قوله :وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَأي بل هم خالدون فيها ، لا يزالون ولا يحولون ، فالجنة بلا زوال ، وبقاء بلا فناء ، وكمال بلا نقصان .
قوله :نَبِّئْ عِبادِيالخ ، أي أخبر يا محمد عبادي المؤمنين العاصين ، بأني أنا الغفور الرحيم فلا يقنطون من رحمتي ، ولا يخافون عذابي . وهذا من اللّه تعطف لعباده واستجلابهم للتوبة . وقد أكد هذه الجملة بألفاظ ثلاثة : أولهاأَنِّيوثانيهاأَنَا، وثالثها تعريف الجملة بال . ولما ذكر العذاب لم يقل وإني أنا المعذب ، وهذا يدل على أن الرحمة تغلب الغضب ، فلا يستبعد العاصي رحمة اللّه ، بل يقبل على سيده بالتوبة والإنابة ، فإنه هو الغفور الرحيم ، فمتى كان في العبد أوصاف متعددة ، تقتضي الغضب ، ووصف واحد يقتضي الرحمة ، فإن وصف الرحمة يغلب .
قوله :وَأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُأي بهذه الآية لمناسبة ذكر النار أولا ، فقد ذكر النار والجنة ثم ذكر ما يناسب كلا على سبيل اللف والنشر المشوش ، واستفيد من هذه الآية ، أن العبد يكون بين الرجاء والخوف ، ففي الحديث عن عبادة بن الصامت رضي اللّه عنه أنه قال : بلغنا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « لو يعلم العبد قدر عفو اللّه ، ما تورع عن حرام ، ولو يعلم قدر عذابه ، لجمع نفسه إلى قتله » .
وعنه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه مر بنفر من أصحابه وهم يضحكون فقال : أتضحكون وبين أيديكم النار ؟ فنزلنَبِّئْ عِبادِيالخ .
قوله :وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَمعطوف على قوله :نَبِّئْ عِبادِيالخ ، والمعنى وأخبر عبادي عن قصة ضيوف إبراهيم الخ ، واعلم أنه في هذه السورة ، أثبت نبوة سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم أولا ، ثم أتبع ذلك بذكر أدلة التوحيد ، ثم خلق آدم وما يتعلق به ، ثم بين أهل السعادة وأهل الشقاوة ، ثم أتبع ذلك بذكر قصص بعض الأنبياء ، ليكون عبرة للمعتبرين ، وأوقع في نفسه المتعظين ، وقد ذكر هنا أربع قصص :
قصة إبراهيم ، ثم قصة لوط ، ثم قصة شعيب ، ثم صالح على سبيل الاختصار وقد تقدمت في سورة هود بأبسط مما هنا . قوله :عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَالضيف في الأصل الميل ، سمي النازل للقرى بذلك ، لميله إليك ونزوله عندك ، وهو مصدر يستوي فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث ، وقد يجمع ويثنى . قوله :
( منهم جبريل ) أي على كل من الأقوال الثلاثة .
قوله :إِذْ دَخَلُواإِذْظرف معمول لمحذوف تقديره اذكر . قوله : ( أي هذا اللفظ ) أي لفظسَلاماًوهو مفعول مطلق لفعل محذوف تقديره سلمنا عليك ، أو سلم اللّه عليك سلاما ، ولم يذكر هنا رد السّلام ، ولا بقية القصة اختصارا . قوله :إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَتقدم أن سبب خوفه منهم ، أنه رأى فيهم جلال اللّه وهيبته .
قوله :قالُوا لا تَوْجَلْقرأ السبعة بفتح التاء والجيم ، وفعله وجل كعلم ،