تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
السماوات
فَإِنَّكَ رَجِيمٌ
( 34 ) مطرود
وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلى يَوْمِ الدِّينِ
( 35 ) الجزاء
قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
( 36 ) أي الناس
قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ
( 37 )
إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ
( 38 ) وقت النفخة الأولى
قالَ رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي
أي بإغوائك لي والباء للقسم وجوابه
لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ
المعاصي
وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ
( 39 )
إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ
( 40 ) أي المؤمنين
قالَ
تعالى :
هذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ
( 41 ) وهو
إِنَّ عِبادِي
أي المؤمنين
لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ
قوة
إِلَّا
لكن
مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ
( 42 ) الكافرين
وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ
( 43 ) أي من تبعك معك
لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ
أطباق
لِكُلِّ بابٍ
منها
مِنْهُمْ جُزْءٌ
نصيب
مَقْسُومٌ
( 44 )
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ
بساتين
وَعُيُونٍ
( 45 ) تجري فيها ويقال
شرح
جسم كثيف ظلماني ، والنوراني خير من الظلماني ، هذا وجه تكبره عن السجود ، وادعائه الخيرية وهي مردودة ، بأن آدم مركب من العناصر الأربع ، بخلاف إبليس ، وأيضا فالفضل بيد اللّه يعطيه لمن يشاء . قوله : ( وقيل من السماوات ) وهذا الخلاف مرتب على الخلاف في أن السجود لآدم ، هل كان في الجنة أو خارجها ، فمن قال بالأول ، جعل الضمير في منها عائدا على الجنة ، ومن قال بالثاني ، جعله عائدا على السماوات . قوله :فَإِنَّكَ رَجِيمٌأي مرجوم ، والرجم كما في القاموس : اللعن والشتم والطرد والهجران . قوله :إِلى يَوْمِ الدِّينِأي وبعد ذلك يزداد عذابا على اللعنة التي هو فيها وقوله :إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَقصد اللعين بذلك أنه لا يموت أبدا ، لأنه إذا أمهل إلى يوم البعث ، الذي هو يوم النفخة الثانية ، فقد أمهل إلى الأبد ، لانقطاع الموت حينئذ ، وقصد أيضا الفسحة في الأجل ، لأجل الإغواء ، فأجابه اللّه إلى الثانية دون الأولى . قوله : ( وقت النفخة الأولى ) أي فيموت في جملة الخلائق ، ثم يبعث مع الناس ، فمدة موته أربعون سنة ، ولم يكن هذا الإمهال إكراما له ، بل إهانة وشقاوة ليزداد عذابه . قوله : ( والباء للقسم ) وقيل للسببية . قوله :لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْالضمير عائد على أولاد آدم ، وإن لم يتقدم لهم ذكر للعلم بهم . قوله :الْمُخْلَصِينَأي الذين أخلصوا في أعمالهم ، فلا تسلط لي عليهم . قوله :قالَ هذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌأي هذا دين مستقيم لا اعوجاج فيه ، فعليّ حفظه تفضلا وإحسانا . قوله :إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌحاصل ذلك ، أن إبليس لما قاللَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَأوهم بذلك أن له سلطانا على غير المخلصين ، فبين تعالى أنه ليس له سلطان على أحد من العباد ، لا من المخلصين ، ولا من غيرهم ، بل من اتبعه ، فهو من طرد اللّه لا من سلطنة إبليس ، ويؤيده قوله في الآية الأخرىإِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاًوتقييد المفسر بالمؤمنين نظرا للصورة . قوله : ( لكن ) أشار بذلك إلى أن الاستثناء منقطع . قوله :لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍأي وأعلاها جهنم ، وهي لعصاة المؤمنين ، ثم لظى لليهود ، ثم الحطمة للنصارى ، ثم السعير للصابئين ، ثم سقر للمجوس ، ثم الجحيم لعباد الوثن ، ثم الهاوية للمنافقين . قوله :لِكُلِّ بابٍأي طبقة من أطباقها . قوله :جُزْءٌ مَقْسُومٌأي حزب معد لها . قوله :إِنَّ الْمُتَّقِينَأي الذين اتقوا الشرك ، وهم المؤمنون ولو عصاة ، لأن المتقي هو الآتي بالتقوى ولو مرة واحدة ،