تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
لهم
ادْخُلُوها بِسَلامٍ
أي سالمين من كل مخوف أو مع سلام أي سلموا وادخلوا
آمِنِينَ
( 46 ) من كل فزع
وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ
حقد
إِخْواناً
حال من هم
عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ
( 47 ) حال أيضا أي لا ينظر بعضهم إلى قفا بعض لدوران الأسرة بهم
لا يَمَسُّهُمْ فِيها
شرح
غير أن العاصي ، إذا مات مصرا على المعاصي تحت المشيئة ، إن شاء اللّه عذبه مدة ، ثم يعفو عنه بشفاعة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وإن شاء لم يعذبه ، وهذا هو مذهب أهل السنة والجماعة ، وقال أبو هاشم الجبائي وجمهور المعتزلة : إن المتقين هم الذين اتقوا جميع المعاصي ، فلا يثبت دخول الجنة ، إلا لمن ترك جميع المعاصي ، وهذا مذهب باطل ، لمخالفته النصوص القرآنية والأحاديث النبوية ، والذي يجب الإيمان به ، أن الجنة تملك بالموت على كلمة التوحيد ، ولو صحبها أمثال الجبال من المعاصي ، غير أن أهل الجنة مراتب . قوله :وَعُيُونٍيحتمل أن المراد بها الأنهار التي قال فيهامَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍالآية ، ويحتمل أن تكون زيادة عليها ، وهل كل مؤمن له عدة بساتين وعدة أنهار ، أو كل له بستان ونهر ، لمقابلة الجمع بالجمع . قوله : ( ويقال لهم ) أي إذا أرادوا الانتقال من محل إلى آخر ، وإلا فهم مستقرون فيها ، فأمرهم حينئذ بالدخول ، تحصيل حاصل ، والقائل يحتمل أن يكون الملائكة أو اللّه تعالى . قوله :بِسَلامٍالجار والمجرور متعلق بمحذوف حال من الواو في ادخلوا ، أي ادخلوها حال كونكم مصحوبين بسلامة من اللّه من جميع المخاوف والمكاره ، وهذا على المعنى الأول الذي ذكره المفسر ، ويقال على المعنى الثاني : ادخلوها مصحوبين بسلام من بعضكم لبعض ، ومن الملائكة ، أي يسلم بعضكم على بعض ، وتسلم الملائكة عليكم . قوله : ( أي سلموا ) تفسير للمعنى الثاني . قوله :آمِنِينَقدر المفسر ( ادخلوا ) إشارة إلى أنه حال ثانية ، وهي مرادفة للأولى ، ولا حاجة لهذا التقدير . قوله : ( من كل فزع ) أي ومنه زوال ما هم فيه من النعيم المقيم ، وقوله :بِسَلامٍ آمِنِينَزيادة في سرور أهل الجنة ، لأن النعيم إذا لوحظ فيه عدم الانقطاع ، كان في غاية السرور ، ولا شك أن الجنة كذلك ، بخلاف الدنيا ، فإن نعيمها ملاحظ فيه الانقطاع عند حصوله ، فلذلك كانت دارهم وغم . قوله :مِنْ غِلٍّالغل هو من أمراض القلب ، كالحسد والكبر والعجب والشحناء والبغضاء ، روي أن المؤمنين يوقفون على باب الجنة وقفة ، فيقتص بعضهم من بعض ، ثم يؤمر بهم إلى الجنة ، وقد نقى اللّه قلوبهم من الغل والغش والحقد والحسد ، فهم يحبون بعضهم بحبهم لربهم ، وشأن المحب أن لا يكون لمحبوبه غل في قلبه ، بل بينهم الصفاء والوفاء . قوله : ( حال من هم ) أي من ضمير صدورهم المضاف إليه ، والشرط موجود ، لأن المضاف جزء المضاف إليه ، أو المعنى : ونزعنا ما في صدورهم من غل ، حال كونهم متآخين في المودة والمحبة . قوله :عَلى سُرُرٍجمع سرير وهو كما قال ابن عباس : من ذهب مكلل بالزبرجد والدر والياقوت ، والسرير مثل ما بين صنعاء إلى الجابية . قوله : ( حال أيضا ) أي من الضمير فيإِخْواناً. قوله : ( لدوران الأسرة بهم ) أي أنهم إذا اجتمعوا وتلاقوا ، ثم أرادوا الانصراف ، يدور سرير كل واحد منهم ، بحيث يبقى مقابلا بوجهه لمن كان عنده ، وقفاه إلى الجهة التي يسير لها السرير ، وهذا أبلغ في الأنس والإكرام . قوله :لا يَمَسُّهُمْ فِيها نَصَبٌأي إعياء بخلاف الدنيا ، ففيها الاعياء والتعب