تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
المصالح
وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ
تلقح السحاب فيمتلئ ماء
فَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ
السحاب
ماءً
مطرا
فَأَسْقَيْناكُمُوهُ وَما أَنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ
( 22 ) أي ليست خزائنه بأيديكم
وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوارِثُونَ
( 23 ) الباقون نرث جميع الخلق
وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ
أي من تقدم من الخلق من لدن آدم
وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ
( 24 ) المتأخرين إلى يوم القيامة
وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ
في صنعه
عَلِيمٌ
( 25 ) بخلقه
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ
آدم
مِنْ صَلْصالٍ
طين يابس يسمع له صلصلة أي صوت إذا نقر
مِنْ حَمَإٍ
طين أسود
مَسْنُونٍ
( 26 )
شرح
قوله :وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَجمع ريح ، وهو جسم لطيف منبث في الجو سريع المرور . قوله :لَواقِحَإما جمع ملقح من ألقح ، وحينئذ فجمعه ملاقح ، حذفت الميم تخفيفا ، أو جمع لاقح من لقح ، يقال لقحت الريح إذا حملت الماء إلى السحاب ، وأعلم أن اللّه سبحانه وتعالى ، يرسل الرياح الأربعة لخدمة المطر ، فريح الصبا تثير السحاب من ثمر شجرة في الجنة ، وريح الشمال تجمعه ، وريح الدبور تفرقه . قوله : ( تلقح السحاب ) أي تمج الماء فيه . قوله : ( السحاب ) أي فالمراد بالسماء كل ما علا وارتفع ، ويصح أن يراد بالسماء حقيقتها ، لأن أصل ماء المطر من السماء . قوله :فَأَسْقَيْناكُمُوهُالكاف مفعول أول ، والهاء مفعول ثاني ، والمعنى جعلناه سقيا لكم ولأرضكم ومواشيكم . قوله : ( أي ليست خزائنه بأيديكم ) أي بل خزائنه عند اللّه ، فهو من مشمولات . قوله :وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ. قوله :وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِيأي جميع الخلق ، وإن حرف توكيد ونصب ، ونا اسمها ، وجملةنُحْيِيخبرها ، وقوله :لَنَحْنُضمير منفصل توكيد لنا ، لا ضمير فصل ، لما تقدم أنه مردود بأن ضمير الفصل لا يقع إلا بين اسمين ، وهنا ليس كذلك . قوله :وَنَحْنُ الْوارِثُونَالوارث في الأصل ، هو الذي يأخذ المال بعد موت مورثه ، ثم أطلق الإرث وأريد لازمه ، وهو البقاء بعد فناء غيره ، فإنه يلزم من أخذ الوراث مال الموروث بقاؤه بعد موت صاحبه ، فهو سبحانه وتعالى وارث جميع الخلق بمعنى أنه يبقى بعد فنائهم . قوله :وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْأي علما تفصيليا ، لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء . قوله : ( المتأخرين ) أشار بذلك إلى أن السين والتاء في المستقدمين والمستأخرين زائدتان ، والمعنى أن عمله محيط بجميع خلقه ، متقدمهم ومتأخرهم ، طائعهم وعاصيهم ، لا يخفى عليه شيء من أحوال خلقه . قوله :وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْأي يجمعهم للحساب ، ثم بعد ذلك ينقسمون فريقين : فريق في الجنة ، وفريق في السعير . قوله :مِنْ صَلْصالٍالصلصال بمعنى المصلصل ، كالزلزال بمعنى المزلزل ، ووزنه فعلال بتكرار اللام ، فقلبت الأولى منهما من جنس فاء الكلمة ، والصلصال طور رابع من أطوار آدم الطينية ، لأنه أولا كان ترابا ثم عجن بأنواع المياه فصار طينا ، ثم ترك حتى أنتن واسود ، فصار حما مسنونا ، ثم يبس بعد تصويره فصار صلصالا ، ثم نفخ فيه الروح بعد مائة وعشرين سنة ، أربعين وهو طين ، وأربعين وهو حما مسنون ، وأربعين وهو صلصال مصور ، وهكذا أطوار أولاد آدم ، تمكث النطفة في الرحم أربعين يوما ، ثم تصير علقة مثل ذلك ، ثم تصير مضغة مثل ذلك ، ثم تنفخ فيه الروح بعد مائة