تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
خطفه
فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ
( 18 ) كوكب يضيء ويحرقه أو يثبه أو يخبله
وَالْأَرْضَ مَدَدْناها
بسطناها
وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ
جبالا ثوابت لئلا تتحرك بأهلها
وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ
( 19 ) معلوم مقدر
وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ
بالياء من الثمار والحبوب
وَ
جعلنا لكم
مَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ
( 20 ) من العبيد والدواب والأنعام فإنما يرزقهم اللّه
وَإِنْ
ما
مِنْ
زائدة
شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ
مفاتيح خزائنه
وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ
( 21 ) على حسب
شرح
قوله :إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَاستثناء منقطع ، لأن ما قبل الاستثناء دخولهم السماء ، وما بعده استراقهم من خارجها ، والمعنى أن الشياطين يركب بعضهم بعضا ، يريدون الاستراق ، فتكون الشهب بالمرصاد لهم ، كما صرحت به سورة الجن في قوله :وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهاالخ . قوله : ( كوكب مضيء ) وقيل الشهاب ، شعلة نار تنفصل من الكوكب ، وهو الصحيح . قوله : ( أو يخبله ) أي يفسد أعضاؤه ، فيصير غولا في الوادي يضل الناس . قوله :وَالْأَرْضَ مَدَدْناهاالأرش منصوب بفعل محذوف يفسرهمَدَدْناها. قوله : ( بسطناها ) أي على الماء . قوله : ( لئلا تتحرك بأهلها ) أي لأن اللّه لما خلقها وبسطها على الماء ، تحركت واضطربت ، فثبتها بالجبال الرواسي فسكنت . قوله : ( معلوم ) أي اللّه ، فيعلم قدر ما يحتاج إليه الخلق في معاشهم . قوله :مَعايِشَجمع معيشة ، وهي ما يعيش بها الإنسان ، من المأكل والمشرب والملبس وغير ذلك . قوله : ( بالياء ) أي باتفاق السبعة ، لأنها في المفرد أصلية ، فلا تقلب في الجمع همزة ، بل تبقى على حالها ، بخلاف المد الزائد في المفرد ، فإنه يقلب همزة في الجمع ، قال ابن مالك :والمد زيد ثالثا في الواحد * همزا يرى في مثل كالقلائدوقرئ شذوذا بالهمزة على التشبيه بشمائل . قوله :وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَمشى المفسر على أنه معطوف علىمَعايِشَحيث قدر قوله جعلنا لكم . قوله : ( من العبيد ) أي والخدم وغيرهم ، فأنتم تنتفعون بتلك الأشياء ، ولستم برازقين لها ، وإنما رزقها على خالقها . قوله :وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُكالدليل لقوله :وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَومَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَفهو إعلام بسعة فضله سبحانه وتعالى ، قوله :شَيْءٍنكرة في سياق النفي ، فتعم كل شيء كان في الدنيا أو الآخرة ، جليلا أو حقيرا . قوله :إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُأي إلا يوجده اللّه ، إذا تعلقت قدرته وإرادته به ، ففي الكلام مجاز ، حيث شبه سرعة إيجاده الأشياء بحصولها بالفعل ، وجعلها في خزائن ، والجامع بينهما سرعة الحصول في كل ، فالمعنى بيده الأشياء كلها ، خيرها وشرها ، جليلها وحقيرها ، فإذا أراد اللّه شيئا حصل ، فلا يطلب الإنسان من غيره بل بطلب المفاتيح ممن بيده الخزائن ، والمفاتيح كناية عن التسهيل ، فمن أراد اللّه له شيئا أعطاه مفتاحه ، بمعنى سهل أسبابه . قوله :إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍأي فيسعد هذا ويشقى هذا ، ويفقر هذا ويغنى هذا ، على حسب ما قدره اللّه ، إذا علمت ذلك ، فالمناسب للمفسر أن يقول على حسب تقدير اللّه ، فإن اللّه تعالى ليس مراده مقيدا بمصالح عباده ، بل أفعاله على حسب ما أراده وعلمه ، وإلا فنجد الكافر يطول عمره ، وهو في فقر ومرض ، ثم يختم له بالكفر ويكون في النار ، فأي مصلحة في ذلك ؟