وخلقا وعبيدا
وَوَيْلٌ لِلْكافِرِينَ مِنْ عَذابٍ شَدِيدٍ
( 2 )
الَّذِينَ
نعت
يَسْتَحِبُّونَ
يختارون
الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ
الناس
عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
دين الإسلام
وَيَبْغُونَها
أي السبيل
عِوَجاً
معوجة
أُولئِكَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ
( 3 ) عن الحق
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ
بلغة
قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ
ليفهمهم ما أتى به
فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ
في ملكه
الْحَكِيمُ
( 4 ) في صنعه
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا
التسع وقلنا له
أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ
بني إسرائيل
مِنَ الظُّلُماتِ
الكفر
إِلَى النُّورِ
الإيمان
وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ
بنعمه
إِنَّ فِي ذلِكَ
التذكير
لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ
على الطاعة
شَكُورٍ
( 5 ) للنعم
وَ
اذكر
إِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ وَيُذَبِّحُونَ
شرح
قوله : ( ملكا وخلقا وعبيدا ) أي فلا شريك له في شيء من ذلك .
قوله :وَوَيْلٌقيل معناه دمار وهلاك للكافرين ، وقيل واد في جهنم ، لو وضعت في جبال الدنيا لذابت من حره ، وهو مبتدأ ، وسوغ الابتداء به قصد الدعاء . قوله : ( نعت ) أي للكافرين ، وفيه الفصل بين النعت والمنعوت بأجنبي وهو قوله :مِنْ عَذابٍ شَدِيدٍفالأوضح أن يكون مبتدأ خبرهأُولئِكَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ.
قوله :يَسْتَحِبُّونَ الْحَياةَ الدُّنْياأي يحبونها ويألفونها زيادة على الآخرة ، والمعنى يقدمون الحياة الدنيا على الآخرة . قوله :وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِأي يمنعون الناس عن الدين الحق .
قوله :وَيَبْغُونَها عِوَجاًأي يطلبون العدول والانحراف عنها ، والمعنى أنهم يضلون غيرهم ، ويضلون في أنفسهم . قوله :فِي ضَلالٍ بَعِيدٍأي كفر مبعد لهم عن الرحمة والخير .
قوله :وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍأي محمدا أو غيره فظاهر . إن قلت : إن كان المراد بقومه الذين نشأ فيهم ، وإن كان المراد الذين أرسل لهم ، فرسول اللّه أرسل لكافة الخلق ، مع أنه لم يظهر منه إلا اللسان العربي ، وهو لسان بعض قومه أجيب : بأن اللّه علمه جميع اللغات ، فكان يخاطب كل قوم بلغتهم ، وإن لم يثبت أنه تكلم باللغة التركية ، لأنه لم يتفق أنه خاطب أحدا من أهلها ، ولو خاطبه لكلمه بها . قوله :فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُاستئناف مفصل لقوله :لِيُبَيِّنَ لَهُمْوَهُوَ الْعَزِيزُأي الغالب على أمره وهو كالعلة لقوله :فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُالخ قوله :الْحَكِيمُأي الذي يضع الشيء في محله
قوله :وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسىتفصيل لما أجمل في قوله :وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍالآية قوله :
( التسع ) تقدم منها ثمانية في الأعراف ، والتاسعة في يونس قوله : ( وقلنا له ) لا حاجة لتقديره ، بل المناسب أن يفسر أن بأي التفسيرية ، لأن ضابطها موجود ، وهو تقدم جملة فيها معنى القول دون حروفه وهوأَرْسَلْنا، ويصح جعلها مصدرية أي بإخراج قومك ، وهذه الباء للتعدية ، وفيبِآياتِناللحال قوله :
( بنعمه ) أي فالمراد بالأيام النعم ، وعبر عنها بالأيام لحصولها فيها قوله :لِكُلِّ صَبَّارٍأي كثير الصبر وقوله :شَكُورٍأي كثير الشكر ،
وخصوا بالذكر لأنهم المنتفون بها قوله :وَ( اذكر ) خطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، والمعنى اذكر لقومك ما وقع لموسى وقومه لعلهم يعتبرون قوله :يَسُومُونَكُمْأي يذيقونكم قوله :سُوءَ الْعَذابِأي العذاب السيئ وهو الشديد قوله :وَيُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْعطفه بالواو هنا ،