تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
مِنْ أَطْرافِها
بالفتح على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم
وَاللَّهُ يَحْكُمُ
في خلقه بما يشاء
لا مُعَقِّبَ
لا راد
لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسابِ
( 41 )
وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
من الأمم بأنبيائهم كما مكروا بك
فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعاً
وليس مكرهم كمكره لأنه تعالى
يَعْلَمُ ما تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ
فيعد لها جزاءها وهذا هو المكر كله لأنه يأتيهم به من حيث لا يشعرون
وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ
المراد به الجنس وفي قراءة الكفار
لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ
( 42 ) أي العاقبة المحمودة في الدار الآخرة ألهم أم للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه
وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا
لك
لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ
لهم
كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ
على صدقي
وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ
( 43 ) من مؤمني اليهود والنصارى .
شرح
الكفار وملكه إياهم ، قال تعالى :وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيارَهُمْ وَأَمْوالَهُمْالآية ، فالمراد بنقص أطراف الأرض ملك كبرائها وخذلانهم ، وما ذكره المفسر هو أحد قولين ، والآخر أن المراد بالأرض جميعها ، لا خصوص أرض الكفار ، وبنقص أطرافها موت العلماء والأشراف والكبراء والصلحاء ، وحينئذ فوجه مناسبة هذا لما قبله ، كأن اللّه يقول : ألم ينظروا إلى التغيرات الحاصلة في الدنيا ، من الخراب بعد العمارة ، والموت بعد الحياة ، والذل بعد العز ؟ فإذا كان هذا مشاهدا لهم ، فما المانع من أن اللّه يصير الكفار أذلاء بعد عزهم ، ومقهورين بعد قدرتهم ؟ قوله :لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِأي لا مغير ولا ناقص له . قوله :وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسابِأي فيحاسبهم في زمن يسير . قوله :وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْهذا تسلية له صلّى اللّه عليه وسلّم . قوله :فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعاًأي لأنه الخالق لهم ، العالم بأحوالهم ، فهو يوصل إليهم العذاب من جهة لا يعلمون بها . قوله : ( فيعد لها ) أي يهيئ ويحضر . قوله : ( وفي قراءة ) أي وهي سبعية أيضا . قوله :قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداًأي لأنه الخالق للمعجزات على يدي . قوله :وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِمعطوف على لفظ الجلالة ، والمعنى أن اللّه ومن عنده علم الكتاب ، فيهم الكفاية في الشهادة بيني وبينكم ، وأل في الكتاب للجنس ، فيشمل التوراة والإنجيل والفرقان ، فقوله : ( من مؤمني اليهود والنصارى ) أي أو مطلقا فهو نظير قوله تعالى :يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ.