تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ
أي لا مانع لنا من ذلك
وَقَدْ هَدانا سُبُلَنا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلى ما آذَيْتُمُونا
على أذاكم
وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ
( 12 )
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ
تصيرن
فِي مِلَّتِنا
ديننا
فَأَوْحى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ
( 13 ) الكافرين
وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ
أرضهم
مِنْ بَعْدِهِمْ
بعد هلاكهم
ذلِكَ
النصر وإيراث الأرض
لِمَنْ خافَ مَقامِي
أي مقامه بين يدي
وَخافَ وَعِيدِ
( 14 ) بالعذاب
وَاسْتَفْتَحُوا
استنصر الرسل باللّه على قومهم
وَخابَ
خسر
كُلُّ جَبَّارٍ
متكبر عن طاعة اللّه
عَنِيدٍ
( 15 ) معاند للحق
مِنْ وَرائِهِ
أي أمامه
جَهَنَّمُ
يدخلها
وَيُسْقى
فيها
مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ
( 16 ) هو ما يسيل من جوف أهل النار مختلطا بالقيح والدم
يَتَجَرَّعُهُ
يبتلعه مرة بعد مرة لمرارته
وَلا يَكادُ
شرح
المناسب أن يقول بإرادته . قوله :فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَأي يفوضوا أمورهم إليه ، ويصبروا على ما أصابهم . قوله :وَما لَناأي أي شيء ثبت لنا . قوله : ( أي لا مانع لنا من ذلك ) أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكاري بمعنى النفي . قوله :وَقَدْ هَدانا سُبُلَناأي أرشدنا إلى طرقنا الموصلة للسعادة العظمى . قوله :وَلَنَصْبِرَنَّ عَلى ما آذَيْتُمُوناأي فلا نبالي بكم ولا بإذايتكم . قوله : ( على أذاكم ) أشار بذلك إلى أن ما مصدرية . قوله :فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَأي يدوموا على التوكل . قوله :وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُواأي المتعنتون المتمردون . قوله :لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِناأي فلا تخالطونا ، بل أريحونا من هذا التعب . قوله : ( لتصيرن ) دفع بذلك ما يقال : إن العود يقتضي أنه سبق لهم التلبس بملتهم ، مع أن الرسل معصومون من ذلك ؛ فأجاب المفسر : بأن المراد بالعود الصيرورة ، أي لتصيرن داخلين في ملتنا . قوله :فَأَوْحى إِلَيْهِمْأي إلى الرسل بعد هذه المقالات لليأس من إيمانهم قوله :لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَأي نستأصلهم بالهلاك ، فلا يبقى منهم أحد . قوله :ذلِكَمبتدأ خبره قوله :لِمَنْ خافَالخ . قوله : ( أي مقامه بين يدي ) أي موقفه عندي يوم القيامة . قوله :وَخافَ وَعِيدِ( بالعذاب ) في هذه الآية إشارة إلى أن الخوف من اللّه غير الخوف من وعيده ، لأن العطف يقتضي المغايرة . قوله :وَاسْتَفْتَحُواأي طلب الرسل الفتح من اللّه ، لما أيسوا من إيمان قومهم . قوله : ( استنصر الرسل ) أي طلبوا من اللّه النصر . قوله :وَخابَمعطوف على مقدر ، والتقدير فنصروا وخاب الخ . قوله : ( خسر ) أي في الدنيا والآخرة . قوله : ( متكبر عن طاعة اللّه ) أي متعظم في نفسه ، محتقر لما سواه . قوله : ( أي أمامه ) أي فالوراء يستعمل في الأمام والخلف ، فهو من الأضداد ، وقيل هو اسم لما توارى عنك ، سواء كان من خلفك أو من أمامك . قوله :صَدِيدٍبدل أو عطف بيان قوله : ( هو ما يسيل ) الخ ، وقيل هو ما يسيل من فروج الزناة يسقاه الكافر . قوله :يَتَجَرَّعُهُأي يكلف تجرعه ويقهر عليه . قوله :وَلا يَكادُ يُسِيغُهُأي لا يقرب من إساغته : قال عليه الصلاة والسّلام في قوله تعالى :وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ يَتَجَرَّعُهُقال « يقرب إلى فيه فيكرهه ، فإذا أدني منه ، شوى وجهه ووقعت فروة