يَرْجِعُونَ
( 28 ) عما هم عليه إلى دين إبراهيم أبيهم
بَلْ مَتَّعْتُ هؤُلاءِ
المشركين
وَآباءَهُمْ
ولم أعاجلهم بالعقوبة
حَتَّى جاءَهُمُ الْحَقُّ
القرآن
وَرَسُولٌ مُبِينٌ
( 29 ) مظهر لهم الأحكام الشرعية وهو محمد صلّى اللّه عليه وسلّم
وَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ
القرآن
قالُوا هذا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كافِرُونَ
( 30 )
وَقالُوا لَوْ لا
هلا
نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ
من أية منهما
عَظِيمٍ
( 31 ) أي الوليد بن المغيرة بمكة أو عروة بن مسعود الثقفي بالطائف
أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ
النبوة ؟
نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
شرح
مع إسباغ النعم وسلامة الأبدان من البلايا والنقم فبطروا وتمادوا على الباطل حتى جاءهم الحق الخ اه .
قوله :هؤُلاءِ( المشركين ) عبارة البيضاوي : هؤلاء المعاصرين للرسول عليه السّلام من قريش وآباءهم بالمد في العمر والنعمة فاغتروا بذلك وانهمكوا في الشهوات ، انتهت .
وقوله : فاغتروا الخ يعني أن التمتيع كناية عما ذكر فإنه أظهر في الإضراب عن قوله : وجعلها كلمة باقية الخ أي : لم يرجعوا فلم أعاجلهم بالعقوبة بل أعطيتهم نعما أخر غير الكلمة الباقية لأجل أن يشكروا منعمها ويوحدوه ، فلم يفعلوا بل زاد طغيانهم لاغترارهم أو تقدير ما اكتفيت في هدايتهم بجعل الكلمة باقية ، بل متعتهم وأرسلت إليهم رسولا اه شهاب .
قوله :حَتَّى جاءَهُمُ الْحَقُّفي هذه الغاية خفاء بينه في الكشاف وشروحه ، وهو أن ما ذكر ليس غاية للتمتيع . إذ لا مناسبة بينهما مع أن مخالفة ما بعدها لما قبلها غير مرعي فيها ، والجواب أن المراد بالتمتيع ما هو سببه من اشتغالهم به عن شكر المنعم فكأنه قال : اشتغلوا به حتى جاءهم الحق وهو غاية له في نفس الأمر لأنه ينبههم ويزجرهم لكنهم لطغيانهم عكسوا فهو كقوله :وَما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ[ البينة : 4 ] اه شهاب .
قوله :وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَالخ أي : لأنهم قالوا منصب الرسالة شريف لا يليق إلا لرجل شريف ، وصدقوا في ذلك إلا أنهم ضموا إليه مقدمة فاسدة وهي أن الرجل الشريف عندهم هو الذي يكون كثير المال والجاه ومحمد ليس كذلك ، فلا تليق به رسالة اللّه ، وإنما يليق هذا المنصب برجل عظيم الجاه كثير المال يعنون الوليد بن المغيرة بمكة ، وعروة بن مسعود بالطائف قاله قتادة اه خطيب .
قوله : ( من أية منهما ) أي : من أية واحدة منهما ، وعبارة البيضاوي : من إحدى القريتين .
قوله :أَ هُمْ يَقْسِمُونَالخ إنكار فيه تجهيل لهم وتعجب من تحكمهم ، وقوله : نحن قسمنا الخ أي : ولم يفوض أمرها إليهم علما منا بعجزهم عن تدبيرها بالكلية اه أبو السعود .
قوله :رَحْمَتَ رَبِّكَوقوله : ورحمة ربك ترسم هذه التاء مجرورة اتباعا لرسم المصحف الإمام ، كما نص عليه ابن الجزري ونصه مع شرحه لشيخ الإسلام : ورحمت ربك في موضعي الزخرف بالتاء لا بالهاء زبره أي : كتبه عثمان رضي اللّه عنه ، وزبر أيضا بالتاء رحمت اللّه في الأعراف في قوله :إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ[ الأعراف : 56 ] وفي سورة الروم في قوله :فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ[ الروم : 50 ] وفي سورة هود في قوله :رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ[ هود :
73 ]وَرَحْمَتُ رَبِّكَفي كهيعصرَحْمَتُ اللَّهِ[ هود : 73 ] في البقرة في قوله :أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ[ البقرة : 218 ] وما عدا هذه السبعة يرسم بالهاء ، وأبو عمرو ، وابن كثير والكسائي يقفون