من اليهود
مِنْ دِيارِهِمْ
مساكنهم بالمدينة
لِأَوَّلِ الْحَشْرِ
هو حشرهم إلى الشام ، وآخره أن أجلاهم عمر في خلافته إلى خيبر
ما ظَنَنْتُمْ
أيها المؤمنون
أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ
خبر أن
حُصُونُهُمْ
فاعله به تم الخبر
مِنَ اللَّهِ
من عذابه
فَأَتاهُمُ اللَّهُ
أمره وعذابه
مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا
لم يخطر ببالهم من جهة المؤمنين
وَقَذَفَ
ألقى
فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ
بسكون العين
شرح
إسرائيل ينتظرون بعثة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لينصروه اه أبو السعود .
قوله : ( بالمدينة ) أي بقربها ، فقد كان بينها وبين المدينة ميلان اه شيخنا .
قوله :لِأَوَّلِ الْحَشْرِهذه اللام تتعلق بأخرج وهي لام التوقيت ، كقوله :لِدُلُوكِ الشَّمْسِ[ الإسراء : 78 ] أي عند أول الحشر . قال الزمخشري : وهي كاللام في قوله تعالى :يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي[ الفجر : 24 ] وقولك : جئت لوقت كذا . قلت : سيأتي الكلام على هذه اللام في الفجر إن شاء اللّه تعالى اه سمين .
والكلام من قبيل إضافة الصفة إلى الموصوف ، والمعنى ، هو الذي أخرج الذين كفروا في وقت الحشر الأول تأمل .
قوله : ( إلى خيبر ) صوابه من خيبر كما عبر به غيره ، وعبارة الخازن : وقيل : كان هذا أول الحشر من المدينة ، والحشر الثاني من خيبر وجميع جزيرة العرب إلى أذرعات وأريحا من الشام في أيام عمر ، انتهت .
وقال ابن العربي : للحشر أول ووسط وآخر ، فالأول : إجلاء بني النضير ، والأوسط : إجلاء أهل خيبر ، والآخر : حشر يوم القيامة اه خطيب .
وعلى هذا فالمراد بحشرهم وإخراجهم من خيبر إخراج الطائفتين اللتين كانتا ذهبتا إلى خيبر من جملة بني النضير ، وهم آل أبي الحقيق ، وآل حيي بن أخطب ، فإنهم لحقوا بخيبر واستمروا بها حتى أجلاهم عمر منها إلى الشام اه شيخنا .
قوله :ما ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُواأي لما كان بكم من الضعف ولهم من القوة لكثرتهم وشدة بأسهم وقرب بني قريظة منهم ، وأهل خيبر أيضا غير بعيدين عنهم وكلهم أهل ملتهم والمنافقون من أنصارهم اه خطيب .
قوله :مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْفيه وجهان ، أحدها : أن يكون حصونهم مبتدأ ، ومانعتهم خبر مقدم ، والجملة خبر أنهم . الثاني : يكون مانعتهم خبر أنهم ، وحصونهم فاعل به نحو : إن زيدا قائم أبوه وإن عمرا قائمة جاريته ، وتسلط الظن هنا على أن المشددة ، والقاعدة أنه لا يعمل فيها ولا في المخففة منها إلا فعل علم ويقين إجراء له مجرى اليقين لشدته وقوته وأنه بمنزلة العلم اه سمين .
قوله : ( لم يخطر ببالهم ) تفسير لقوله لم يحتسبوا ، وقوله : من جهة المؤمنين تفسير لمن حيث ، فالجهة هي المؤمنون كانوا لا يخطر ببالهم أن الذل يأتيهم من جهة المؤمنين الضعفاء بالنسبة إليهم في ذلك الوقت اه شيخنا .