الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 434
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سورة المجادلة مدنية وهي اثنتان وعشرون آية قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ تراجعك أيها النبي فِي زَوْجِها المظاهر منها ، وكان قال لها : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ بكسر الدال كما ذكره السعد في حواشي الكشاف اه شيخنا . وفي الشهاب : بفتح الدال وكسرها والثاني هو المعروف كما في الكشف اه . قوله : ( مدنية ) عبارة القرطبي : مدنية في قول الجميع إلا رواية عن عطاء أن العشر الأول منها مدني وباقيها مكي ، وقال الكلبي : نزل جميعها بالمدينة غير قوله تعالى : ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ [ المجادلة : 7 ] نزلت بمكة اه . فائدة : هذه السورة أول النصف الثاني من القرآن باعتبار عدد السور فهي الثامنة والخمسون منها وهي أول العشر الأخير من القرآن باعتبار عدد أجزائه ، وليس فيها آية إلا وفيها ذكر الجلالة مرة أو مرتين أو ثلاثا ، وجملة ما فيها من الجلالات خمس وثلاثون . قوله : قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي الخ أي : أجاب قولها ومطلوبها بأن أنزل حكم الظهار على ما يوافق مطلوبها ، وعلى هذا فقد للتحقيق ومن قال إنها للتقريب والتوقع فلم يلاق المعنى ، وقد سمع بإظهار الدال وبإدغامها في السين قراءتان سبعيتان اه شيخنا . قوله : فِي زَوْجِها أي : في شأنه . قوله : ( وكان قال لها أنت علي كظهر أمي ) وسببه ما روي أنها كانت حسنة الجسم ، فدخل عليها زوجها مرة فرآها ساجدة في الصلاة فنظر إلى عجيزتها فأعجبه أمرها ، فلما انصرفت من الصلاة طلب وقاعها فأبت فغضب عليها ، وكان به لمم فأصابه بعض لممه ، فقال لها : أنت عليك كظهر أمي ثم ندم على ما قال ، وكان الظهار والإيلاء من طلاق أهل الجاهلية فقال : ما أظنك إلا قد حرمت عليّ ، فقالت : واللّه ما ذاك طلاق . فأتت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وعائشة تغسل شق رأسه ، فقالت : يا رسول اللّه إن زوجي أوس بن الصامت تزوجني وأنا شابة غنية ذات أهل ومال حتى إذا أكل مالي وأفنى شبابي وتفرق أهلي وكبر سني ظاهر مني وقد ندم ، فهل من شيء يجمعني وإياه تنعشني