تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
على الصراط
وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
( 28 )
لِئَلَّا يَعْلَمَ
أي أعلمكم بذلك ليعلم
أَهْلُ الْكِتابِ
التوراة الذين لم يؤمنوا بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم
أَنَّ
مخففة من الثقيلة ، واسمها ضمير الشأن ، والمعنى أنهم
أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ
خلاف ما في زعمهم أنهم أحباء اللّه وأهل
شرح
أجران ، رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، والعبد المملوك الذي أدى حق مواليه وحق اللّه ، ورجل كانت عنده أمة يطؤها فأدبها فأحسن تأديبها وعلمها فأحسن تعليمها ثم أعتقها فتزوجها فله أجران » اه خازن . قوله : ( لإيمانكم بالنبيين ) فاستحقاقهم للكفلين ظاهر لأنهم آمنوا بعيسى واستمروا على دينه إلى أن بعث نبينا عليه الصلاة والسّلام لأنهم قد استمروا على الدين الحق إلى أن نسخ ، وتبين عندهم حقية الدين الناسخ ، وحيث تبين لهم ذلك واتبعوا الحق الثاني استحقوا بذلك أن يعطوا كفلين اه . قوله :تَمْشُونَ بِهِ( على الصراط ) وقال ابن عباس : النور هو القرآن ، وقيل : هو الهدى والبيان أي : يجعل لكم سبيلا واضحا في الدين تهتدون به اه خازن . قوله :وَيَغْفِرْ لَكُمْأي : ما سلف من ذنوبكم قبل الإيمان بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم اه خازن . قوله :لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِالخ قيل : لما سمع من لم يؤمن من أهل الكتاب قوله تعالى :أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ[ القصص : 54 ] قالوا للمسلمين أما من آمن منا بكتابكم فله أجره مرتين لإيمانه بكتابنا وكتابكم ، ومن لم يؤمن منا بكتابكم فله أجر كأجركم ، فبأي شيء فضلتم علينا ؟ فأنزل اللّه :لِئَلَّا يَعْلَمَالخ اه خازن . قوله : ( أي أعلمكم بذلك ) أي : بأن إعطاء الأجر مرتين مرتب على تقوى اللّه والإيمان بمحمد ، وأشار الشارح بهذا إلى أن لا زائدة وأن اللام متعلقة بمحذوف هو معنى الجملة الطلبية المتضمنة لمعنى الشرط ، إذ التقدير إن تتقوا اللّه وتؤمنوا برسوله يؤتكم كذا وكذا ليعلم أهل الكتاب الخ ، أي : ليعلم أهل الكتاب عدم قدرتهم على شيء من فضل اللّه وثبوت أن الفضل بيد اللّه ، وهذا واضح بيّن ليس فيه إلا زيادة حرف شاعت زيادته اه سمين . وفي البيضاوي : ولا مزيدة ويؤيده أنه قرئ ليعلم ولكي يعلم ولأن يعلم بإدغام النون في الياء اه . قوله : ( والمعنى أنهم ) ( لا يقدرون ) الخ هذا التفسير ينافي قوله : واسمه ضمير الشأن ، فكان الأولى أن يقول والمعنى أنه لا يقدرون الخ ، وعبارة البيضاوي : والمعنى أنهم لا ينالون شيئا مما ذكر من فضله ولا يتمكنون من نيله لأنهم لم يؤمنوا برسوله وهو مشروط بالإيمان به ، أو لا يقدرون على شيء من فضل اللّه فضلا عن أن يتصرفوا في أعظمه وهو النبوة فيخصوا بها من أرادوا ، ويؤيده قوله : وأن الفضل بيد اللّه الخ اه . قوله :مِنْ فَضْلِ اللَّهِأي : ومنه الكفلان والمغفرة والنور ، وقوله : خلاف بالرفع خبر مبتدأ
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 432 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي