تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
عيسى ، ودخلوا في دين ملكهم ، وبقي على دين عيسى كثير فآمنوا بنبينا
فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا
به
مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ
( 27 )
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
بعيسى
اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ
محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وعيسى
يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ
نصيبين
مِنْ رَحْمَتِهِ
لإيمانكم بالنبيين
وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ
شرح
قتادة وجماعة قالوا معناه لم نفرضها عليهم ولكنهم ابتدعوها ، وقيل : إن الاستثناء متصل مما هو مفعول من أجله ، والمعنى ما كتبناها عليهم لشيء من الأشياء إلا لابتغاء مرضاة اللّه ، ويكون كتب بمعنى قضى وهذا قول مجاهد اه سمين . قوله :فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِهاأي : ما قاموا بها حق القيام ، بل ضموا إليها التثليث وكفروا بدين عيسى اه خطيب . وفي البيضاوي : فما رعوها حق رعايتها بضم التثليث ، والقول بالاتحاد وقصد السمعة والكفر بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ونحوها إليها اه . قوله :فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُواأي : بنبينا ، وقوله : وكثير منهم أي : من هؤلاء الذين ابتدعوها وضيعوها اه خطيب . قوله :آمَنُوا( بعيسى الخ ) تخصيص الخطاب بهم أحد وجهين للمفسرين ، والآخر أنه عام لكل من آمن بالرسل قبل محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وعبارة البيضاوي : يا أيها الذين آمنوا بالرسل المتقدمة اتقوا اللّه فيما نهاكم عنه وآمنوا برسوله محمد صلّى اللّه عليه وسلّم يؤتكم كفلين نصيبين من رحمته لإيمانكم بمحمد عليه السّلام وإيمانكم بمن قبله ، ولا يبعد أن يثابوا على دينهم السابق ، وإن كان منسوخا ببركة الإسلام ، وقيل : الخطاب للنصارى الذين كانوا في عصره صلّى اللّه عليه وسلّم اه . وقوله : ولا يبعد أن يثابوا الخ لما ورد أن يقال إعطاء الكفلين ظاهر في حق من آمن بعيسى وراعى دينه إلى أن بعث نبينا عليه السّلام ، لأنه قد استمر على الدين الحق إلى أن نسخ وتبين عنده حقيقة الدين الناسخ ، وحين تبين له ذلك اتبع الحق الثاني فاستحق بذلك أن يعطى كفلين بخلاف اليهود ، فإن اليهودية قد انتسخت ببعثة عيسى فليس اليهود على الدين الحق حين آمنوا بنبينا ، فكيف يثابون على دينهم السابق ؟ أجاب عنه أولا بقوله ولا يبعد الخ ، وثانيا بأن الخطاب للنصارى وملتهم غير منسوخة قبل ظهور الملة المحمدية ومعرفتهم بها ، وإنما ضعفه قيل : لأنها نزلت فيمن أسلم من اليهود كما ورد في الأحاديث الصحيحة كعبد اللّه بن سلام وأضرابه ، ولذا بنى تفسيره أولا عليه ولأنه لا دليل على التخصيص هنا اه زاده وشهاب . قوله :يُؤْتِكُمْأي : يثبكم على اتباعه . كفلين : نصيبين ضخمين من رحمته يحصنانكم من العذاب كما يحصن الكفل الراكب من الوقوع ، وهو كساء يعقد على ظهر البعير فيلقى مقدمه على الكاهل ومؤخره على العجز ، وهذا التحصين لأجل إيمانكم بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم وإيمانكم بمن تقدمه مع خفة العمل ورفع الآصار اه خطيب . روى الشيخان عن أبي موسى الأشعري رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ثلاثة لهم