إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ
( 25 ) لا حاجة له إلى النصرة ، لكنها تنفع من يأتي بها
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَإِبْراهِيمَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ
يعني الكتب الأربعة : التوراة والإنجيل والزبور والفرقان ، فإنها في ذرية إبراهيم
فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ
( 26 )
ثُمَّ قَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِرُسُلِنا وَقَفَّيْنا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ وَجَعَلْنا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبانِيَّةً
هي رفض النساء
شرح
قوله : ( لكنها تنفع من يأتي بها ) يعني ليصل بامتثال الأمر فيها إلى الثواب اه كرخي .
قوله :وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاًالخ تكرير القسم لإظهار مزيد الاعتناء بالأمر أي وتاللّه لقد أرسلنا نوحا وإبراهيم الخ اه كرخي .
ونوح هو الأب الثاني لجميع البشر ، وإبراهيم أبو العرب والروم وبني إسرائيل اه خطيب .
قوله : ( والفرقان ) في نسخة والقرآن ، وقوله : فإنها في ذرية إبراهيم أي وإبراهيم من ذرية نوح ، فبهذا الاعتبار صح قوله في ذريتهما اه شيخنا .
قوله :فَمِنْهُمْأي من الذرية أو من المرسل إليهم ، والأول أولى لتقدم ذكرهم لفظا ، وأما الثاني فلدلالة أرسلنا والمرسلين عليه ، والمراد بالفاسق ههنا قيل الذي ارتكب الكبيرة سواء كان كافرا أو لم يكن لإطلاق هذا الاسم وهو يشمل الكافر وغيره ، وقيل : المراد بالفاسق هنا الكافر لأنه جعل الفساق ضد المهتدين وهو قضية إطلاق الشيخ المصنف اه كرخي .
قوله :ثُمَّ قَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِرُسُلِناأي أرسلنا رسولا بعد رسول حتى انتهينا إلى عيسى عليه السّلام ، والضمير لنوح وإبراهيم ومن أرسلا إليهم أو من عاصرهما من الرسل لا الذرية ، فإن الرسل المقفى بهم من الذرية اه بيضاوي .
وصنيع أبي السعود يقتضي أن الباء زائدة في المفعول ونصه : أي ثم أرسلنا بعدهم رسلنا اه .
وفي المختار : قفا أثره اتبعه وبابه عدا وسما ، وقفى على أثره بفلان أي أتبعه إياه ، ومنه قوله تعالى :ثُمَّ قَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِرُسُلِناومنه أيضا الكلام المقفى اه .
قوله :وَقَفَّيْناأي أتبعنا بعيسى ، والمفعول محذوف أي أتبعناهم بعيسى أي جعلناه تابعا لهم أي متأخرا عنهم في الزمان . قوله :وَجَعَلْنا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُأي على دينه يعني الحواريين وأتباعهم رأفة ورحمة أي مودة فكان يواد بعضهم بعضا ، وقيل : هذا إشارة إلى أنهم أمروا في الإنجيل بالصلح وترك إيذاء الناس ، فألان اللّه قلوبهم لذلك بخلاف اليهود الذين قست قلوبهم وحرفوا الكلم عن مواضعه ، والرأفة اللين والرحمة الشفقة ، وقيل الرأفة أشد الرحمة اه قرطبي .
قوله :وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوهافي انتصابها وجهان ، أحدهما : أنها معطوفة على رأفة ورحمة وجعل إما بمعنى خلق أو بمعنى صير وابتدعوها على هذا صفة لرهبانية ، وإنما خصت بذكر الابتداع لأن الرأفة والرحمة في القلب أمر غريزي لا تكسب للإنسان فيه بخلاف الرهبانية ، فإنها من أفعال البدن وللإنسان فيها تكسب ، إلا أن أبا البقاء منع هذا الوجه بأن ما جعله اللّه لا يبتدعونه . وجوابه ما تقدم من أنها لما كانت مكتسبة صح ذلك فيها ، وقال أيضا : وقيل هو معطوف عليها وابتدعوها نعت للمعطوف ،