أخرجناه من المعادن
فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ
يقاتل به
وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ
علم مشاهدة ، معطوف على ليقوم الناس
مَنْ يَنْصُرُهُ
بأن ينصر دينه بآلات الحرب من الحديد وغيره
وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ
حال من هاء ينصره ، أي غائبا عنهم في الدنيا ، قال ابن عباس : ينصرونه ولا يبصرونه
شرح
معهم الكتاب والميزان اه شيخنا .
قوله : ( أخرجناه : ) هذا تأويل في الإنزال وغيره أبقاه على ظاهره ، فعن ابن عباس قال : نزل آدم من الجنة معه خمسة أشياء من حديد ، وروي من آلة الحدادين السندال والكلبتان والميقعة والمطرقة والإبرة ، والميقعة ما يحدد به ، وروي ومعه المبرد والمسحاة . وعن عمر أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « أنزل اللّه تعالى أربع بركات من السماء الحديد والنار والماء والملح » وعن ابن عباس أيضا قال : أنزل اللّه ثلاثة أشياء مع آدم الحجر الأسود وعصا موسى والحديد اه خطيب .
وفي زاده : السندال بفتح السين وكسرها والكلبتان آلة يؤخذ بها الحديد المحمى والميقعة المبرد اه .
قوله أيضا : ( أخرجناه من المعادن ) أي الأماكن التي خلقه اللّه فيها ، وفي القرطبي : وأنزلنا الحديد خلقناه كقوله :وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ[ الزمر : 6 ] هذا قول الحسن فيكون من الأرض غير منزل من السماء ، وقيل : أنزلنا هنا بمعنى أنشأنا وأحدثنا الحديد ، وذلك أن اللّه تعالى أخرج لهم الحديد من المعادن وعلمهم صنعته بوحيه وإلهامه اه .
قوله :فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌجملة حالية من الحديد اه سمين .
أي : فيه قوة وشدة ، وقوله : يقاتل به فمنه جنة وهي آلة الدفع ، ومنه سلاح وهو آلة الضرب ، وقوله : ومنافع للناس قال البيضاوي : ما من صنعة إلا والحديد آلتها اه خطيب .
أي له دخل في آلتها وهذا الحصر كلي كما هو مشاهد اه .
قوله : ( علم مشاهدة ) أي من الخلق أي مشاهدة لآثاره وتعلقاته ، وهذا دفع لما يقال هذا التعليل يقتضي إن العلم حادث ، وحاصل الجواب أن الحادث إنما هو إطلاعنا وإدراكنا لمتعلقه اه شيخنا .
قوله : ( معطوف على ليقوم الناس ) لكن المعطوف عليه علة لإرسال الرسل وإنزال الكتاب والميزان ، والمعطوفة علة لإنزال الحديد هذا ما ارتضاه السمين في هذا المقام ، وإليه يشير صنيع الشارح حيث قال : بأن ينصر دينه بآلات الحرب من الحديد وغيره تأمل . وفي أبي السعود : أنه معطوف على محذوف دلت عليه الجملة الحالية وهي قوله : فيه بأس شديد ، وعبارته : عطف على محذوف يدل عليه ما قبله ، فإنه حال متضمنة للتعليل كأنه قيل ليستعملوه وليعلم اللّه الخ اه .
قوله : ( بآلات الحرب ) فيه قصور ، وكأن الحامل عليه ملاحظة المقام والسياق اه شيخنا .
قوله : ( من هاء ينصره ) أي الواقعة على اللّه ، وقوله أي غائبا عنهم الضمير لمن ينصره ، وقوله :
في الدنيا أي وأما في الآخرة فيبصرونه ، وقوله : قال ابن عباس الخ أي في تفسير هذه الآية اه شيخنا .