بالمد أعطاكم ، وبالقصر جاءكم منه
وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ
متكبر بما أوتي
فَخُورٍ
( 23 ) به على الناس
الَّذِينَ يَبْخَلُونَ
بما يجب عليهم
وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ
به لهم ، وعيد شديد
وَمَنْ يَتَوَلَّ
عما يجب عليه
فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ
ضمير فصل ، وفي قراءة بسقوطه
الْغَنِيُّ
عن غيره
الْحَمِيدُ
( 24 ) لأوليائه
لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا
الملائكة إلى الأنبياء
بِالْبَيِّناتِ
بالحجج القواطع
وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ
بمعنى الكتب
وَالْمِيزانَ
العدل
لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ
شرح
لحصل . قوله : ( بالقصر ) القراءتان سبعيتان ، وقوله : منه أي من اللّه أي من قبله . قوله : ( بما يجب عليه ) أي من المال كزكاة وكفارة ومن تعليم العلم ومن نشره وإذاعة أوصاف النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . وفي القرطبي : الذي يبخلون أي ببيان صفة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم التي في كتبهم لئلا يؤمن به الناس فتذهب مأكلتهم قاله السدي والكلبي ، وقال سعيد بن جبير : الذين يبخلون يعني بالعلم ويأمرون الناس بالبخل أي بأن لا يعلموا الناس شيئا ، وقال زيد بن أسلم : إنه البخل بأداء حق اللّه عز وجل ، وقيل : إنه البخل بالصدقة والحقوق قاله عامر بن عبد اللّه الأشعري ، وقال طاوس : إنه البخل بما في يديه ، وهذه الأقوال الثلاثة متقاربة المعنى اه .
قوله :وَيَأْمُرُونَ النَّاسَأي كل من يعرفونه اه سمين .
قوله : ( لهم وعيد شديد ) يشير به إلى أن الذين مبتدأ خبره محذوف ، ويصح أن يكون خبر مبتدأ محذوف أي هم الذين أو في موضع نصب بدلا من قوله مختال فخور أي : بدل كل من كل ، فإن المختال بالمال يضمن به غالبا ، ولأنهما واقعان تدليلا لقوله : ولا تفرحوا بما آتاكم لأن من شأن الفرح أن يكون مختالا فخورا وعليه اقتصر في الكشاف اه كرخي .
قوله : ( وفي قراءة ( ؟ بسقوطه ) ) أي قراءة نافع وابن عامر وهو ساقط من مصاحف المدينة والشام ، وقرأ الباقون بإثباته وهو ثابت في مصاحفهم فقد وافق كل مصحفه . قال أبو علي : وقراءة إسقاطه تدل على كونه على قراءة الإثبات ضمير فصل لا مبتدأ ، إذ المبتدأ لا يسوغ حذفه يعني أن قراءة الحذف ترجح كونه ضمير فصل في القراءة الأخرى إذ لو كان مبتدأ لضعف حذفه لا سيما إذا صلح ما بعده أن يكون خبرا لما قبله اه سمين .
قوله :الْحَمِيدُ( لأوليائه ) أي الحامد لهم بالإحسان على طاعتهم وإقبالهم عليه اه خطيب .
قوله :لَقَدْ أَرْسَلْنالام قسم . قوله : ( الملائكة ) فيه بعد لأنه لم ينزل بالكتب والأحكام على الرسل إلا جبريل ، والحامل له على هذا التفسير تصحيح المعية في قوله :وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَلأن الكتب إنما نزلت مع الملائكة ، وهذا تفسير سبقه به الزمخشري لما ذكر وجمهور المفسرين على حمل الرسل على البشر ، وعلى التأويل في المعية وأنزلنا الكتاب حال كونه آيلا وصائرا لأن يكون معهم إذا وصل إليهم في الأرض اه شيخنا .
أو على أنها بمعنى إلى كما يشير له صنيع القرطبي .
قوله : ( العدل ) وإنزاله من السماء بإنزال الكتاب المتضمن له والوحي الآمر له اه شهاب .
قوله :لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِأي ليتعاملوا فيما بينهم بالعدل ، وهذا علة لقوله : أرسلنا وأنزلنا