تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
تنشق كل واحدة فوق التي تليها ، من عظمة اللّه تعالى
وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ
أي ملابسين
شرح
المفتوحة ، وظاهر صنيعه أن القراءات أربعة من ضرب اثنتين في اثنتين وليس كذلك بل هي ثلاثة فقط ، لأن من يقرأ تكاد بالتاء الفوقية يجوز الوجهين في ينفطرن ، ومن يقرأ يكاد بالياء التحتية لا يقرأ يتفطرن إلا بالتاء الفوقية ، فقوله بالنون أي : على قراءة التاء الفوقية ، وقوله : وفي قراءة الخ . أي : على كل من القراءتين في تكاد والثلاثة سبعية اه شيخنا . قوله :مِنْ فَوْقِهِنَّأي يبتدأ الانفطار من جهتهن الفوقية وتخصيصها بالذكر لما أن أعظم الآيات وأدلها على العظمة والجلال هو الانفطار من تلك الجهة ، ويعلم انفطار السفلى بالطريق الأولى ، لأن تلك الكلمة الشنعاء الواقعة في الأرض لما أثرت في جهة الفوق فلأن تؤثر في جهة التحت بالطريق الأولى اه أبو السعود . والكلمة الشنعاء هي قولهم :اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً[ مريم : 88 ] كما تقدم في سورة مريم . قوله : ( فوق التي تليها ) متعلق بمحذوف أي : وتسقط فوق الخ . وهذا يقتضي أن الضمير عائد على السماوات وهو أحد الاحتمالات ذكرها السمين فقال : قوله : من فوقهن في هذا الضمير ثلاثة أوجه ، أحدها : أنه عائد على السماوات أي يبتدأ انفطارهن من هذه الجهة فمن لابتداء الغاية متعلقة بما قبلها . الثاني : أنه عائد على الأرضين لتقدم ذكر الأرض قبل ذلك . الثالث : أنه عائد على فرق الكفار والجماعات الملحدين قاله الأخفش الصغير اه . قوله :وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَالخ كلام مستأنف . قوله :وَيَسْتَغْفِرُونَأي يشفعون لمن في الأرض من المؤمنين ، فالمراد بالاستغفار الشفاعة كما في قوله :وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا[ غافر : 7 ] أو يطلبون هدايتهم اه كرخي . وبعضهم أبقى من في الأرض على عمومه بحيث يشمل الكفار كالبيضاوي ونصه : ويستغفرون لمن في الأرض أي : بالسعي فيما يستدعي مغفرتهم من الشفاعة والإلهام وإعداد الأسباب المقربة إلى الطاعة ، وذلك في الجملة يعم المؤمن والكافر ، بل فسر الاستغفار بالسعي فيما يدفع الخلل المتوقع لعم الحيوان بل الجماد اه . وقوله : فيما يستدعي مغفرتهم الخ جواب عما يقال أن من في الأرض يعم الكفار فكيف نستغفر لهم الملائكة وقد ثبت أنهم يلعنونهم كما قال :أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ[ آل عمران : 87 ] ولا وجه لكونهم لاعنين لهم ومستغفرين . وتقرير الجواب أنه لا منافاة لأن استغفارهم بمعنى السعي فيما يستدعي مغفرتهم وهو الإيمان ، فإن استغفارهم في حق الكفار بطلب الإيمان لهم ، وفي حق المؤمنين بالتجاوز عن سيئاتهم فيكون استغفارهم في حق عامة من في الأرض محمولا على عموم المجاز اه زاده . وفي القرطبي : ويستغفرون لمن في الأرض قال الضحاك : لمن في الأرض من المؤمنين ، وقال السدي : بيانه في سورة المؤمنوَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا[ غافر : 7 ] ، وعلى هذا يكون المراد بالملائكة هنا حملة العرش ، وقيل : جميع ملائكة السماء وهو الظاهر من قول الكلبي . وقال وهب بن