وَ
أوحى
إِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ
فاعل الإيحاء
الْعَزِيزُ
في ملكه
الْحَكِيمُ
( 3 ) في صنعه
لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
ملكا وخلقا وعبيدا
وَهُوَ الْعَلِيُّ
على خلقه
الْعَظِيمُ
( 4 ) الكبير
تَكادُ
بالتاء والياء
السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ
بالنون ، وفي قراءة بالتاء والتشديد
مِنْ فَوْقِهِنَّ
أي
شرح
قوله :كَذلِكَالخ كلام مستأنف وارد لتحقيق أن مضمون السورة موافق لما في تضاعيف سائر الكتب المنزلة على الرسل المتقدمة في الدعوة إلى التوحيد والإرشاد إلى الحق . أي : مثل ما في هذه السورة من المعاني أوحي إليك أوحي إلى سائر الرسل اه أبو السعود .
والكاف في محل نصب على المفعولية المطلقة ، فقوله : أي مثل بالنصب ، وقوله : يوحي استعمل المضارع في حقيقته ومجازه فهو مستعمل في المستقبل بالنظر لما لم ينزل عليه من القرآن إذ ذاك ، وفي الماضي بالنظر لما أنزل بالفعل وبالنظر لما أنزل على الرسل السابقين ، وقد أشار الشارح لهذا بقوله : وأوحي إلى الذين من قبلك هذا والمشبه به في كذلك هو هذه السورة أي ؛ كما أوحي إليك هذه السورة يوحي إليك غيرها من القرآن ، ويوحي إلى الذين من قبلك الكتب القديمة ، ووجه الشبه أن الموحى به في الكل يرجع لأمور ثلاثة : التوحيد والنبوة والبعث ، فهذا القدر موجود في القرآن وفي غيره من الكتب اه شيخنا .
وفي زاده : ووجه المشابهة الاشتراك في الدعوة إلى التوحيد والنبوة والمعاد وتقبيح أحوال الدنيا والترغيب في أمور الآخرة اه .
وفي السمين : كذلك يوحي الخ جمهور القراء على يوحي بالياء من أسفل مبنيا للفاعل وهو اللّه تعالى ، والعزيز الحكيم نعتان ، والكاف منصوبة المحل إما نعتا لمصدر أو حالا من ضميره أي يوحي إيحاء مثل ذلك الإيحاء ، وقرأ ابن كثير ويروى عن أبي عمر ويوحى بفتح الحاء مبنيا للمفعول . وفي القائم مقام الفاعل ثلاثة أوجه ، أحدها : ضمير مستتر يعود على كذلك لأنه مبتدأ والتقدير مثل ذلك الإيحاء يوحي هو إليك ، فمثل ذلك : مبتدأ ، ويوحي هو إليك : خبره . الثاني : أن القائم مقام الفاعل إليك والكاف منصوب المحل على الوجهين المتقدمين . الثالث : أن القائم مقام الفاعل الجملة من قول اللّه العزيز أي يوحي إليك هذا اللفظ ، وأصول البصريين لا تساعد عليه لأن الجملة لا تكون فاعلا ولا قائمة مقامه . وقرأ أبو حيوة ، والأعمش ، وأبان : نوحي بالنون وهي موافقة للعامة ، ويحتمل أن تكون الجملة من قوله : اللّه العزيز منصوبة المحل مفعولة بنوحي أي نوحي إليك هذا اللفظ ، إلا أن فيه حكاية الجمل بغير القول الصريح ، ويوحى على اختلاف قراءاته يجوز أن يكون على بابه من الحال أو الاستقبال فيتعلق قوله : وإلى الذين من قبلك بمحذوف لتعذر ذلك تقديره وأوحي إلى الذين ، وأن يكون بمعنى الماضي وجئ به على صورة المضارع لغرض وهو تصوير الحال اه .
قوله : ( فاعل الإيحاء ) هذا على قراءة كسر الحاء مبنيا للفاعل ، وأما على قراءة فتحها مبنيا للمفعول فنائب الفاعل الظرف وهو إليك ، وقوله : اللّه فاعل بفعل محذوف كأنه قيل : من يوحيه ؟
فقيل : اللّهيُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ * رِجالٌ[ النور : 36 ] اه سمين .
قوله : ( بالنون ) أي بعد الياء ، وقوله : بالتاء أي : بعد الياء ، وقوله : والتشديد أي : تشديد الطاء