تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
شكره
أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ
( 82 ) بسقيا اللّه حيث قلتم مطرنا بنوء كذا
فَلَوْ لا
فهلا
إِذا بَلَغَتِ
الروح وقت النزع
الْحُلْقُومَ
( 83 ) هو مجرى الطعام
وَأَنْتُمْ
يا حاضري الميت
حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ
( 84 ) إليه
وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ
بالعلم
وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ
( 85 ) من البصيرة أي لا تعلمون ذلك
فَلَوْ لا
فهلا
شرح
بالأمر لا يتصلب فيه اه شهاب . وفي السمين : ومعنى مدهنون متهاونون كمن يداهن في الأمر أي يلين جانبه ولا يتصلب فيه تهاونا به يقال : أدهن فلان أي لاين وهاود فيما لا يحتمل ، وقال الراغب : والإدهان في الأصل مثل التدهين لكن جعل عبارة عن المداراة والملاينة وترك الجد اه . وفي القرطبي : والمدهن الذي ظاهره خلاف باطنه فإنه شبه بالدهن في سهولة ظاهره ، وقال مقاتل بن سليمان ، وقتادة : مدهون كافرون نظيره ودوا لو تدهن فيدهنون ، وقال المؤرج : المدهن المنافق أو الكافر الذي يلين جانبه ليخفي كفره ، والإدهان والمداهنة التكذيب والكفر والنفاق وأصله اللين وأن يضمر خلاف ما يظهر ، وأدهن وداهن بمعنى واحد ، وقال قوم : داهنت بمعنى واريت وأدهنت بمعنى غششت ، وقال الضحاك : مدهنون معرضون ، وقال مجاهد : ممالئون الكفار على الكفر ، وقال ابن كيسان : المدهن الذي لا يعقل ما حق اللّه عليه ويدفعه بالعلل ، وقال بعض اللغويين : مدهنون تاركون للجزم في قبول القرآن اه . قوله : ( بسقيا اللّه ) مصدر مضاف لفاعله أي يكون اللّه هو الذي أسقاكم اه شيخنا . قوله : ( حيث قلتم مطرنا بنوء كذا ) واختلفوا فيمن قال هذه الكلمة على قولين ، أحدهما : أنه كافر إذا قاله معتقدا أن الكوكب فاعل مدبر آت بالمطر كما كان بعض الجاهلية يزعم ذلك . الثاني : أنه غير كافر لكن إن قاله معتقدا أن الموجد للمطر هو اللّه وأن النوء ميقات له ، وأن مراده مطرنا في وقت طلوع نجم كذا اه خازن . ومنه تعلم أن الخلف لفظي ثم قال : واختلفوا في كراهة هذا المقول والأظهر أنها كراهة تنزيه ، وسببها أن الكلمة مترددة بين الكفر وغيره فيساء الظن بقائلها ولأنها من شعائر الجاهلية اه . قوله :فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَترتيب الآية الكريمة هكذا فلو لا ترجعونها أي النفس إذا بلغت الحلقوم إن كنتم غير مدينين ، فلو لا الثانية توكيد قاله الزمخشري . قلت : فيكون فلو لا فلو لا ترجعونها من باب التوكيد اللفظي ، ويكون إذا بلغت طرفا لترجعونها مقدما عليها إذ لا مانع منه أي فلو لا ترجعون النفس في وقت بلوغها الحلقوم ، وقوله : وأنتم حينئذ تنظرون جملة حالية من فاعل بلغت ، والتنوين في حينئذ عوض من الجملة المضافة إليها إذ أي إذا بلغت الحلقوم ، خلافا للأخفش حيث زعم أن التنويم للصرف والكسر والاعراب ، وقد مضى تحقيقه ، وقرأ العامة بفتح نون حينئذ لأنه منصوب على الظرف ناصبه تنظرون ، وقوله : ونحن أقرب إليه يجوز أن يكون حالا أي تنظرون إليه في هذه الحالة التي تخفى عليكم ، وأن تكون مستأنفة فيكون اعتراضا والاستدراك ظاهر اه سمين . قوله : ( من البصيرة ) أي أو من البصر أي وأنتم لا تبصرون أعوان ملك الموت اه سمين . وفي الحديث : أن ملك الموت له أعوان يقطعون العروق ويجمعون الروح شيئا فشيئا حتى ينتهوا