تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
فَسَبِّحْ
نزه
بِاسْمِ
زائد
رَبِّكَ الْعَظِيمِ
( 74 ) أي اللّه
* فَلا أُقْسِمُ
لا زائدة
بِمَواقِعِ النُّجُومِ
( 75 ) بمساقطها لغروبها
وَإِنَّهُ
أي القسم بها
لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ
( 76 ) أي لو كنتم
شرح
القوم إذا صاروا بالقواء . قال الواحدي : المقوي الذي ينزل بالقواء وهي الأرض الخالية أي القفراء البعيدة عن العمران ، يقال : أقوت الدار إذ خلت من سكانها ، والمعنى ينتفع بها أهل البوادي والأسفار ومنفعتهم بها أكثر من منفعة المقيم اه كرخي . قوله : ( أي صاروا بالقواء ) أي نزلوا بالقواء بكسر القاف على كل من القصر والمد اه خطيب . وفي المختار : أنه مع كسر القاف يمد ويقصر ، وفي المصباح : أنه مع فتح القاف يمد لا غير اه . قوله : ( زائدة ) أي لفظ باسم زائد ، وسبح يتعدى بنفسه وبحرف الجر ، فالمعنى سبح ربك فالباء زائدة والاسم باق على معناه أو بمعنى الذات أو بمعنى الذكر أو الباء متعلقة بمحذوف ، وقيل : الباء زائدة وتعقبه الحلبي بأنه خلاف الأصل ، وجوز كونها للحال أي على سبيل التبرك باسم ربك كقوله : ونحن نسبح بحمدك أو للتعدية اه . ومن ثم قالوا في قوله تعالى :سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى[ الأعلى : 1 ] كما يجب تنزيه ذاته وصفاته تعالى عن النقائص يجب تنزيه الألفاظ الموضوعة لها عن سوء الأدب ، وهذا أبلغ لما يلزم ذلك بالطريق الأولى على سبيل الكناية الرمزية اه كرخي .

فائدة :

أثبتوا ألف الوصل هنا في اسم ربك لأنه لم يكثر دوره كثرته في البسملة وحذفوه منها لكثرة دورها وهم شأنهم الإيجاز وتقليل الكثير إذا عرف معناه ، وهذا معروف لا يجهل وإثبات ما أثبت من أشكاله مما لا يكثر ذلك الحذف منه ، ولذا لا تحذف مع غير الباء في اسم اللّه ولا مع الباء في غير الجلالة الكريمة من الأسماء ، وقد أوضحت ذلك في مقدمتي على البسملة والحمدلة اه خطيب . قوله : ( لا زائدة ) أي : للتأكيد وتقوية الكلام أي : فمعناه أقسم ، وقيل : نافية والمنفي محذوف وهو كلام الكافر الجاحد تقديره فلا صحة لما يقول الكافر ثم ابتدأ فقال : أقسم وهي لام الابتداء دخلت على جملة من مبتدأ وخبر ، وهي أنا أقسم كقولك لزيد منطلق ثم حذف المبتدأ فاتصلت اللام بخبره تقديره فلأقسم باللام فقط ، قال الطيبي : ومعناه فلأنا أقسم وإنما قدر المبتدأ ، لأن لام الابتداء لا تدخل على الجملة الفعلية اه كرخي . قوله :بِمَواقِعِ النُّجُومِمواقع النجوم مشارقها ومغاربها في قول قتادة وغيره ، وقال عطاء بن أبي رباح : منازلها ، وقال الحسن : انكدارها وانتشارها يوم القيامة ، وقال الضحاك : هي الأنواء التي كانت أهل الجاهلية تقول إذا مطروا مطرنا بنوء كذا ، وقال الماوردي : ويكون فلا أقسم بمواقع النجوم مستعملا في حقيقته من نفي القسم ، وقال القشيري : هو قسم ، وللّه أن يقسم بما يريد ، وليس لنا أن نقسم بغير اللّه تعالى وصفاته القديمة قلت : يدل على هذا قراءة الحسن فلأقسم ، وقال ابن عباس : المراد بمواقع النجوم نزول القرآن نجوما ما أنزله اللّه تعالى في اللوح المحفوظ من السماء العليا إلى السفرة الكاتبين ، فنجمه السفرة على جبريل في عشرين سنه ونجمه جبريل على النبي عليهما السّلام في