إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ
( 86 ) مجزيين بأن تبعثوا ، أي غير مبعوثين بزعمكم
تَرْجِعُونَها
تردّون الروح إلى الجسد بعد بلوغ الحلقوم
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
( 87 ) فيما زعمتم ، فلو لا الثانية تأكد للأولى ، وإذا ظرف لترجعون المتعلق به الشرطان ، والمعنى : هلا ترجعونها إن نفيتم البعث صادقين في نفيه ، أي لينتفي عن محلها الموت كالبعث
فَأَمَّا إِنْ كانَ
الميت
مِنَ الْمُقَرَّبِينَ
( 88 )
فَرَوْحٌ
شرح
بها إلى الحلقوم فيتوفاها ملك الموت ، وأنتم حينئذ تنظرون أمري وسلطاني ، وقيل : تنظرون إلى الميت لا تقدرون له على شيء اه قرطبي .
قوله : ( أي لا تعلمون ذلك ) أي : أنا أقرب إليه بالعلم أو لا تعلمون ما هو فيه من المشقة والكرب اه شيخنا .
قوله : ( مجزيين ) أي فمدينين من الدين بمعنى الجزاء ، والباء سببية في قوله : بأن تبعثوا ، وقوله :
أي غير مبعوثين تفسير مراد أي فتجوز بالدين هنا عن البعث اه شيخنا .
قوله : ( فلو لا الثانية ) أي التي في قوله :فَلَوْ لا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَتأكيد أي لفظي للأولى أي التي في قوله : فلو لا إذا بلغت ، وقوله : وإذا ظرف أي لا شرطية على المختار فلا تستحق جوابا هنا خلافا لمن قال به ، وقوله : لترجعون أي فقدم الظرف على عامله ، وقوله : المتعلق به الشرطان وهما إن كنتم غير مدينين إن كنتم صادقين ، ومعنى تعلقهما به أنه جزاء لهما أي لكل منهما ، ففي العبارة نوع قلب إذ الجزاء هو الذي يتعلق بالشرط ، وقوله : والمعنى هلا ترجعونها لو أخره عن الشرطين بعده لكان أظهر في الفهم بأن يقول إن نفيتم البعث صادقين في نفيه فهلا ترجعونها وهلا تحضيضية فهي للطلب والمعنى ارجعوها ، وقوله : إن نفيتم البعث هذا هو شرط الأول المذكور بقوله : إن كنتم غير مدينين ، وقوله : صادقين في نفيه هذا هو الشرط الثاني المذكور في قوله : إن كنتم صادقين ، وقوله : أي لينتفي علة للجزاء الذي هو قوله هلا ترجعونها ، وقوله : عن محلها وهو الجسد . وملخص الكلام إن صدقتم في نفي البعث فردوا روح المحتضر إلى جسده لينتفي عنه الموت فينتفي البعث وهذا على حد قوله :وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا[ البقرة : 23 ] الخ اه شيخنا .
وقوله : إن كنتم صادقين ليس من اعتراض الشرط على الشرط نحو : إن ركبت إن لبست فأنت طالق حتى يجيء فيه ما قدمته في هذه المسألة لأن المراد هنا إن وجد الشرطان كيف كانا فهلا رجعتم بنفس الميت اه سمين .
قوله : ( كالبعث ) في نسخة فالبعث .
قوله :فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَالخ شروع في بيان حال المتوفي بعد الممات أثر بيان حاله عند الوفاة أي : فأما إن كان الذي بيّن حاله من السابقين من الأزواج الثلاثة الخ اه أبو السعود .
والمراد بالمقربين السابقون لقوله فيما تقدم والسابقون السابقون أولئك المقربون اه شهاب .
والمراد بأصحاب اليمين الذين يأخذون كتبهم بأيمانهم كما تقدم تفسيرهم بذلك اه .
قوله :فَرَوْحٌمبتدأ خبره محذوف كما قدره ، وقرأ العامة بفتح الراء ومعناه الاستراحة كما قال