مكتوب
مَكْنُونٍ
( 78 ) مصون وهو المصحف
لا يَمَسُّهُ
خبر بمعنى النهي
إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ
( 79 ) أي الذين طهروا أنفسهم من الأحداث
تَنْزِيلٌ
منزل
مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ
( 80 )
أَ فَبِهذَا الْحَدِيثِ
القرآن
أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ
( 81 ) متهاونون مكذبون
وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ
من المطر ، أي
شرح
قوله : ( مصون ) أي : من التعبير والتبديل على حد قوله :إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ[ الحجر : 9 ] اه شيخنا .
قوله : ( وهو المصحف ) وقيل : هو اللوح المحفوظ ، وعبارة البيضاوي :فِي كِتابٍ مَكْنُونٍمصون وهو اللوحلا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَلا يطلع على اللوح إلا المطهرون من الكدروات الجسمانية وهم الملائكة اه .
فالجملة صفة لكتاب المفسر باللوح المحفوظ ونفي مسه كناية عن لازمه وهو نفي الاطلاع عليه وعلى ما عليه ، والمراد بالمطهرين حينئذ جنس الملائكة فطهارتهم نقاء ذواتهم عن كدورات الأجسام فهي طهارة معنوية اه شهاب .
قوله : ( خبر بمعنى النهي ) يؤيد هذا قراءة عبد اللّه بن مسعود ما يمسه بما النافية اه سمين .
وحينئذ فضمة السين إعرابية ، وقوله : بمعنى النهي أي : لا يمسوه أي : يحرم عليهم مسه بدون الطهارة ، ولم يبق صريحا على خبريته لئلا يلزم الخلف في خبره تعالى لأنه كثيرا ما يمس بدون طهارة ، والخلف في خبره تعالى محال اه شيخنا .
وهذا أحد وجهين ذكرهما السمين ، ثم قال : والثاني أنها ناهية والفعل بعدها مجزوم ، لأنه لو فكّ عن الادغام لظهر ذلك كقوله تعالى :لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ[ آل عمران : 174 ] ولكنه أدغم حرك آخره بالضم لأجل هاء ضمير المذكر الغائب اه كرخي .
وضعف ابن عطية النهي بأن قوله بعد تنزيل من رب العالمين صفة فيلزم الفصل بين الصفات وذلك لا يحسن ، وأجيب : بأن قوله تنزيل لا يتعين أن يكون صفة لجواز أن يكون خبر مبتدأ محذوف أي هو تنزيل ، فلا يمتنع حينئذ أن يكون لا يمسه نهيا ويمسه مجزوم في التقدير ، إذ لو فك لظهر الجزم ، ولكنه لما أدغم حرك آخره لأجل الادغام وكانت الحركة ضمة اتباعا لضمة الهاء اه .
قوله : ( منزل ) وسمي المنزل تنزيلا على اتساع اللغة . يقال للمقدور قدر وللمخلوق خلق اه خازن .
قوله :أَنْتُمْ مُدْهِنُونَمبتدأ وخبره ، وقوله : بهذا الحديث متعلق بالخبر مقدم عليه ، وقوله :
وتجعلون معطوف على الخبر ، وقوله : رزقكم على حذف المضاف كما قدره أي شكره قوله :أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَمفعول ثان اه شيخنا .
وأصل الإدهان جعل الأديم ونحوه مدهونا بشيء من الدهن ، ولما كان ذلك ملينا له لينا محسوسا أريد به اللين المعنوي على أنه تجوز به عن مطلق اللين أو استعير له ، ولذا سميت المداراة والملاينة مداهنة وهذا مجاز معروف ولشهرته صار حقيقة عرفية ، فلذا تجوز به هنا عن التهاون أيضا لأن المتهاون