تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
الْمُنْزِلُونَ
( 69 )
لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً
ملحا لا يمكن شربه
فَلَوْ لا
فهلا
تَشْكُرُونَ
( 70 )
أَ فَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ
( 71 ) تخرجون من الشجر الأخضر
أَ أَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها
كالمرخ والعفار والكلخ
أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِؤُنَ
( 72 )
نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً
لنار جهنم
وَمَتاعاً
بلغة
لِلْمُقْوِينَ
( 73 ) للمسافرين من أقوى القوم ، أي صاروا بالقوى بالقصر والمد ، أي القفر ، وهو مفازة لا نبات فيها ولا ماء
شرح
قوله :جَعَلْناهُ أُجاجاًفي المختار : ماء أجاج مر شديد الملوحة ، وقد أج الماء يؤج أجوجا بالضم اه . وذكر اللام في جواب لو في الزرع عملا بالأصل وحذفها من هنا اختصارا لدلالة الأول عليه ، أو أن أصل هذه اللام للتأكيد وهو أنسب بالمطعوم ، لأنه مقدم وجودا ورتبة على المشروب اه كرخي . قوله :تُورُونَمن أوريت الزند أي قدحته فاستخرجت ناره ، ورى الزند يري أي خرجت ناره ، وأصل تورون تورين اه سمين . وفي المصباح : ورى الزند يري وريا من باب وعى ، وفي لغة وري يري بكسرهما وأورى بالألف ، وذلك إذا أخرج ناره اه . وفي المختار : وأوراه غيره أخرج ناره اه . قوله : ( تخرجون من الشجر الأخضر ) أي : أو من غيره كالزند ، واقتصر على الشجر لأنه أبهر وأعظم في الدلالة على قدرة اللّه ، وفي زاده : أي تستخرجونها من الزناد وهو جمع زند . يقال : ورى الزند وريا أي خرجت ناره وأوريته أخرجت ناره ، والزند : العود الذي يقدح به النار وهو الأعلى والزند السفلى فيها ثقب وهي الأنثى ، فإذا اجتمعا قيل زندان والجمع زناد ، والعرب تقدح بعودين تحك أحدهما على الآخر ، وعن ابن عباس أنه قال : ما من شجر ولا عود إلا فيه النار سوى العناب اه . قوله : ( كالمرخ والعفار ) تقدم الكلام عليهما مستوفى في آخر سورة يس فراجعه إن شئت ، وأما الكلخ فلم نجده في القاموس ولا في المختار ، غير أنه أخبرنا بعض أهل المغرب والشام بأنه موجود معروف عندهم شبيه بالقصب تؤخذ منه قطعتان وتضرب إحداهما بالأخرى فتخرج النار اه شيخنا . قوله : ( المسافرين ) أي : جعلناها ينتفع بها المسافرون وخصوا بالذكر لأن منفعتهم بها أكثر من المقيمين فإنهم يوقدونها بالليل لتهرب السباع ويهتدي الضال إلى غير ذلك من المنافع ، وقال مجاهد : للمقوين أي المنتفعين بها من الناس أجمعين في الظلمة ، ويصطلون بها من البرد ، وينتفعون بها في الطبخ والخبز إلى غير ذلك من المنافع ، ويتذكر بها نار جهنم فيستجار باللّه منها ، وقال ابن زيد : للجائعين في إصلاح طعامهم . يقال : أقويت منذ كذا وكذا أي ما أكلت شيئا ، وقال قطرب المقوي من الأضداد يقال للفقير : مقو لخلوه من المال ، ويقال للغني مقو لقوته على ما يريده ، والمعنى جعلناها متاعا ومنفعة للأغنياء والفقراء لا غنى لأحد عنها ، وقال المهدوي : الآية تصلح للجميع لأن النار يحتاج إليها المسافر والمقيم والغني والفقير اه خطيب . قوله : ( من أقوى القوم الخ ) أشار به إلى أن المراد بالمقوين المسافرون ، وأنه مأخوذ من أقوى
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 402 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي