نَحْنُ قَدَّرْنا
بالتشديد والتخفيف
بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ
( 60 ) بعاجزين
عَلى
عن
أَنْ نُبَدِّلَ
أي نجعل
أَمْثالَكُمْ
مكانكم
وَنُنْشِئَكُمْ
نخلقكم
فِي ما لا تَعْلَمُونَ
( 61 ) من الصور كالقردة والخنازير
وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى
وفي قراءة بسكون الشين
فَلَوْ لا تَذَكَّرُونَ
( 62 ) فيه إدغام التاء الثانية في الأصل في الذال
أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ
( 63 ) تثيرون الأرض وتلقون البذر فيها
أَ أَنْتُمْ
شرح
قوله :نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَأي : قضينا به وأوجبناه وكتبناه فلم نترك أحدا منكم بغير حصة منه وأقتنا موت كل واحد بوقت معين لا يتعداه ، فقصرنا عمر هذا وربما كان في الأوج من قوة البدن وصحة المزاج فلو اجتمع الخلق كلهم على إطالة عمره ما قدروا أن يؤخره لحظة ، وأطلنا عمر هذا وربما كان في الحضيض من ضعف البدن واضطراب المزاج فلو تمالؤوا على تقصيره طرفة عين لعجزوا اه خطيب .
أي : والقادر على هذا كله قادر على إعادتكم وبعثكم اه .
وفي القاموس : والأوج ضد الهبوط . قوله : ( بالتشديد والتخفيف ) سبعيتان .
قوله :عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْيجوز أن يتعلق بمسبوقين وهو الظاهر أي : ولم يسبقنا أحد على تبديلنا أمثالكم أي : يعجزنا . يقال : سبقه إلى كذا أي : أعجزه عنه وغلبه عليه ، والثاني : أنه متعلق بقوله : قدرنا بينكم الموت على أن نبدل أي : تموت طائفة وتخلفها طائفة أخرى قال معناه الطبري ، فعلى هذا يكون قوله : وما نحن بمسبوقين معترضا وهو اعتراض حسن . ويجوز في أمثالكم وجهان ، أحدهما : أنه جمع مثل بكسر الميم وسكون الثاء أي : نحن قادرون على أن نعدمكم ونخلق قوما آخرين أمثالكم ، ويؤيده أن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت بآخرين . والثاني : أنه جمع مثل بفتحتين وهو الصفة أي : نغير صفاتكم التي أنتم عليها خلقا وننشئكم في صفات غيرها اه سمين .
قوله :فِي ما لا تَعْلَمُونَأي : في صورة لا تعلمونها في جنسكم كتبديل صوركم بصورة القردة والخنازير قال الحسن : أي : نجعلكم قردة وخنازير كما فعلنا بأقوام قبلكم ، وما مقطوعة في الرسم على القاعدة من أن الموصولة مفصولة اه من الخطيب .
قوله :النَّشْأَةَ الْأُولىأي : الترابية لأبيكم آدم ، واللحمية لأمكم حواء والنطفية لكم وكل منها تحويل من شيء إلى غيره ، فإن الذي شاهدتم قدرته على ذلك قادر على تحويلكم بعد أن تصيروا ترابا إلى ما كنتم عليه أولا من الصور ، والذي تسبب عما تقدم قوله : فلو لا تذكرون أي : لتعلموا أن من قدر على النشأة الأولى يقدر على الثانية فإنها أقل كلفة من الأولى في العادة اه خطيب .
قوله : ( وفي قراءة ) أي : سبعية بسكون الشين .
قوله : ( تثيرون الأرض الخ ) تفسير الحرث بمجموع الأمرين المذكورين هو معناه اللغوي ، فقد قال الراغب : الحرث تهيئة الزراعة وإلقاء البذر فيها اه .
ولذا قال في الكشاف : تبذرون حبه وتعملون في أرضه اه .
والمعنى المناسب هنا تفسير ما بالبذر ، ومعنى تحرثون البذر تلقونه في الأرض فكأنه قال :