تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
مُدَّكِرٍ
( 40 )
وَلَقَدْ جاءَ آلَ فِرْعَوْنَ
قومه معه
النُّذُرُ
( 41 ) الإنذار على لسان موسى وهارون فلم يؤمنوا بل
كَذَّبُوا بِآياتِنا كُلِّها
أي التسع التي أوتيها موسى
فَأَخَذْناهُمْ
بالعذاب
أَخْذَ عَزِيزٍ
قوي
مُقْتَدِرٍ
( 42 ) قادر لا يعجزه شيء
أَ كُفَّارُكُمْ
يا قريش
خَيْرٌ مِنْ أُولئِكُمْ
المذكورين من قوم نوح إلى فرعون فلم يعذبوا
أَمْ لَكُمْ
يا كفار قريش
بَراءَةٌ
من العذاب
فِي الزُّبُرِ
( 43 ) الكتب ،
شرح
قيل : إذا كان المراد بقوله : عذابي هو العذاب العاجل ، وقوله : ونذر هو العذاب الآجل فهما لم يكونا في زمان واحد ، فكيف قال ذوقوا ؟ فالجواب : أن العذاب الآجل أوله متصل بآخر العذاب العاجل فهما كالواقع في زمان واحد ، وهو كقوله تعالى : أغرقوا فأدخلوا نارا ، كما أشار إليه الشيخ المصنف اه كرخي . قوله :وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍكرر ذلك في كل قصة إشعارا بأن تكذيب كل رسول مقتض لنزول العذاب ، واستماع كل قصة مستدع للادكار والاتعاظ واستئنافا للتنبيه والإيقاظ لئلا يغلب عليهم السهو والغفلة ، وهكذا تكرير الخفَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ[ الرحمن : 13 ] وفَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ[ الطور : 11 ] ونحوهما اه بيضاوي . وقوله : وهكذا تكرير الخ استطراد لبيان ما يأتي في الرحمن يعني أن تكريره لما في كل جملة قبلها نعمة صريحة أو ضمنية فكرر للتنبيه والإيقاظ ، قال علم الهدى في الدرر والغرر : التكرير في سورة الرحمن إنما حسن لأجل التقرير بالنعم المختلفة المعدودة ، فكلما ذكر نعمة أنعم بها وبخ على التكذيب بها كما يقول الرجل لغيره : ألم أحسن إليك بالأموال ، ألم أحسن إليك بكذا وكذا ، فيحسن التكرير لاختلاف ما يقرر به اه شهاب . قوله : ( الانذار ) أي النذر بمعنى الانذار أو جمع نذير باعتبار الآيات التسع ، فإن كل واحدة منها نذير أي إنذار على حدة اه كرخي . قوله :كَذَّبُوا بِآياتِناالخ استئناف مبني على سؤال نشأ من حكاية مجيء النذر . كأنه قيل : فعلوا حينئذ ؟ قيل : كذبوا الخ اه أبو السعود . قوله : ( أي التسع ) وهي العصا واليد والسنين والطمس والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم اه خطيب . قوله :أَخْذَ عَزِيزٍمصدر مضاف لفاعله اه سمين . قوله :خَيْرٌ مِنْ أُولئِكُمْأي قوة وشدة . قوله : ( من قوم نوح إلى فرعون ) وجملتهم خمس فرق ، قوم نوح وعاد وثمود ، وقوم لوط ، وفرعون وقومه اه شيخنا . قوله : ( فلم يعذبوا ) عطف على خير المنفي في المعنى متسبب عنه ، والمعنى قد أصابهم ما أصابهم مع ظهور خيريتهم منكم في القوة والشدة ، فهل تطمعون أن لا يصيبكم من ذلك وأنتم شر منهم مكانا وأسوأ حالا اه أبو السعود . قوله :أَمْ لَكُمْ بَراءَةٌ فِي الزُّبُرِإضراب وانتقال إلى وجه آخر من التبكيت ، وقوله : أم يقولون
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 355 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي