تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
أتوه في صورة الأضياف ليخبثوا بهم ، وكانوا ملائكة
فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ
عميناها وجعلناها بلا شق كباقي الوجه بأن صفقها جبريل بجناحه
فَذُوقُوا
فقلنا لهم ذوقوا
عَذابِي وَنُذُرِ
( 37 ) أي إنذاري وتخويفي أن ثمرته وفائدته
وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً
وقت الصبح من يوم غير معين
عَذابٌ مُسْتَقِرٌّ
( 38 ) دائم منصل بعذاب الآخرة
فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ
( 39 )
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ
شرح
وفي القرطبي : فتماروا بالنذر أي شكوا فيما أخبرهم به الرسول ولم يصدقوه فهو مشتق من المرية اه . قوله : ( بإنذاره ) حمل النذر هنا على المصدر ، ويصح حمله على الجمع أي الأمور التي خوفهم بها لوط اه . قوله :وَلَقَدْ راوَدُوهُأي طلبوا منه المرة بعد المرة أن يخلي بينهم وبينهم ، وفي القرطبي : ولقد راودوه عن ضيفه أي أرادوا منه تمكينهم ممن أتاه من الملائكة في صورة الأضياف للفاحشة على ما تقدم ، ويقال : راودته على كذا مراودة وروادا أي أردته اه . وكأنه ضمن معنى البعد حتى عدى بعن ، فالمعنى ولقد طلبوا منه أن يبعد عن الأضياف بأن لا يمنعهم عنهم ، تأمل . قوله : ( ليخبثوا بهم ) في القاموس : الخبث الزنا وخبث بها ككرم اه . وفي المصباح الرجل بالمرأة يخبث من باب قتل زنى بها فهو خبيث وهي خبيثة اه . قوله : ( عميناها ) صوابه أعميناها إذ عمى الثلاثي لازم والمتعدي إنما هو الرباعي ، وعبارة غيره أعميناها اه شيخنا . قوله : ( وجعلناها بلا شق ) عبارة القرطبي : فطمسنا أعينهم . يروى أن جبريل عليه السّلام ضربهم بجناحه فعموا ، وقيل : صارت أعينهم كسائر الوجه لا يرى لها شق كما تطمس الريح الأعلام بما تسفي عليها من التراب ، وقيل : لا بل أعماهم اللّه مع صحة أبصارهم فلم يروهم . قال الضحاك : طمس اللّه على أبصارهم فلم يروا الرسل وقالوا : لقد رأيناهم حين دخلوا البيت فأين ذهبوا فرجعوا ولم يروهم اه . وفي المختار : الطموس الدروس والانمحاء ، وقد طمس الطريق من باب دخل وجلس وطمسه غيره من باب ضرب فهو متعد ولازم ، وقوله :رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ[ يونس : 88 ] أي غيرها ، كما قيل : من قبل أن نطمس وجوها اه . قوله : ( فقلنا لهم ) أي : على ألسنة الملائكة أو ظاهر الحال اه بيضاوي . والمراد بهذا الأمر الخبر أي أذقتهم عذابي الذي أنذرهم به لوط اه قرطبي . قوله :عَذابٌ مُسْتَقِرٌّفقلع جبريل بلادهم فرفعها ثم قلبها ، وأمطر اللّه عليها حجارة وخسفها وغمرها بالماء المنتن الذي لا يعيش به حيوان اه خطيب . قوله : ( دائم متصل بعذاب الآخرة ) أي : لا يزول عنهم في الدنيا حتى يسلمهم إلى النار ، فإن
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 354 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي